🏛️الميثولوجيا الإغريقية

بيغماليون وغالاتيا

Pygmalion and Galatea

بيغماليون (نحّات)غالاتيا (تمثال تحوّل إلى امرأة)
🏛️

ملخص القصة

نحت النحّات بيغماليون امرأة بالغة الكمال حتى وقع في حبها، فحوّلتها أفروديت إلى امرأة حقيقية.

في جزيرة قبرص، الجزيرة التي وُلدت من زبد البحر مع أفروديت نفسها، عاش بيغماليون — نحّات بلغ صيت موهبته أقاصي العالم المعروف. كانت يداه قادرتين على تحرير أرقّ الوجوه من كتلة رخام خشنة، وأشدّ العضلات شدًّا من برونز غُفل. لكن خلف هذه الموهبة الفذّة اختبأ قلب مكسور.

رأى بيغماليون في الحب وهمًا مريرًا. عاش في قبرص حيث كانوا يحتفلون بطقوس أفروديت بشعائر بدت له فاحشة. رأى زيجات قامت على الأكاذيب والخيانات، ورأى حبًا يتفتّت كالرمل بين الأصابع. "الحب،" كان يردّد، "هو الحلاوة التي تسبق السمّ." وأقسم ألا يمسّ امرأة أبدًا.

بدلًا من الحب، صبّ كل عواطفه في الإبداع. كانت ورشته عالمه — غرفة فسيحة يُنيرها ضوء طبيعي، مليئة بغبار الرخام ورائحة المعدن الدافئ. في يوم من الأيام، دون تخطيط، بدأ ينحت شكلًا جديدًا — امرأة.

عمل بالعاج، تلك المادة الثمينة التي تتوهّج في ضوء خافت كالبشرة الإنسانية. يومًا بعد يوم، أسبوعًا بعد أسبوع، عمل باستغراق تام. نحت كل تجعيدة دقيقة في مفاصل الأصابع، كل موجة رقيقة في الشعر المنسدل على الكتفين. صاغ عينيها وكأنهما تنظران إليه بحب، ويديها وكأنهما ممدودتان للعناق. لم يصنع امرأة مثالية بالمعنى التقليدي — بل صنع المرأة التي طالما حلم بها قلبه.

حين اكتمل التمثال، وقف بيغماليون أمامه وأدرك أنه ضائع. لقد أحبّها. اقترب منها ولمس خدّها برفق، يتوقّع في جنون أن يحسّ بدفء. لكن العاج بقي باردًا وجميلًا وصامتًا. ألبسها ثيابًا فاخرة، وزيّنها بالمجوهرات، وأرقدها على سرير مبطّن. كان يتحدث إليها، يناديها "يا قلبي"، يحكي لها عن يومه. كان يعلم أنه جنون، لكنه لم يستطع التوقف.

في عيد أفروديت الكبير، ذهب بيغماليون إلى المعبد. وقف أمام المذبح الذهبي وبقلب يرتجف همس: "أفروديت، إن كان لديكِ رحمة... امنحيني زوجة مثل... مثل تمثال العاج." لم يجرؤ أن يطلب المستحيل. فجأة قفزت شعلة المذبح إلى ثلاثة أضعاف ارتفاعها — علامة موافقة إلهية. ارتعد بيغماليون بكلّيته وأسرع عائدًا إلى بيته.

حين دخل الورشة، بدا كل شيء كالمعتاد. التمثال واقف، جميل وساكن. انحنى بيغماليون ليقبّل شفتيه الباردتين. لكن هذه المرة — كانت الشفتان دافئتين. تجمّد. قبّل مرة أخرى. جلد العاج صار ليّنًا، كالشمع يذوب على نار هادئة. وضع يده على ذراعها وأحسّ بنبض — خافتًا في البداية، ثم أقوى.

أمام عينيه المذهولتين، صعد اللون في الوجنتين البيضاوين، وصارت خصلات الشعر الجامدة ناعمة حريرية، والعينان اللتان نحتهما بنفسه انفتحتا وفيهما نور حيّ دافئ إنساني. نظرت إليه، وفي نظرتها الأولى إلى العالم، كان أول ما رأته وجه الرجل الذي صنعها من الحب. ابتسمت — ابتسامة حقيقية، لا مجمّدة في العاج — ومدّت يدها لتلمس وجهه.

"أنتِ حقيقية،" همس بيغماليون والدموع تنسكب على خدّيه. "وأنتَ حقيقي،" أجابت، وكان صوتها كرنين جرس فضّي لم يُقرع من قبل.

سمّاها بيغماليون غالاتيا، وباركت أفروديت اتحادهما. أنجبا ابنًا سمّياه بافوس، الذي سُمّيت على اسمه مدينة بافوس في قبرص. وصارت قصتهما أسطورة تروي أنه أحيانًا، حين نحبّ شيئًا بكل القلب، دون شروط ودون توقّعات — ينحني الكون نفسه ليحوّل المستحيل إلى حقيقة.

💡

العبرة من القصة

قوة الحب قادرة على بثّ الحياة حتى في الجماد. حين نضع كل قلوبنا في شيء — يمكنه أن يصبح حقيقة.

الرموز في القصة

تمثال العاجالإزميلالقبلة