تبدأ قصة أدونيس في ظلمة عميقة. ميرّا، أميرة شابة، عاقبتها أفروديت بلعنة مريعة — شهوة محرّمة تجاه أبيها. وحين انكشفت الحقيقة، طاردها أبوها بسيف مسلول، فميرّا المنكسرة القلب توسّلت إلى الآلهة أن ينقذوها من هذا العالم. حوّلوها إلى شجرة مُرّ — شجرة تفرز صمغًا عطرًا كدموع لا تنتهي، تبكي إلى الأبد على خطيئة لم تكن ذنبها.
من جذع الشجرة الباكية، بعد تسعة أشهر، وُلد طفل. تشقّق اللحاء كرحم ينفتح، ومن داخله ظهر صبيّ كان جماله يفوق كل ما رأته عين إله أو بشر. جمعته الحوريات وسمّينه أدونيس — اسم فينيقي الأصل يعني "السيّد". منذ لحظة ميلاده، حمل في داخله تناقضات قدره: جمالٌ وُلد من الألم، وحياة نبتت من لعنة.
أخذت أفروديت الطفل وقررت إخفاءه في العالم السفلي تحت رعاية بيرسيفوني. لكن بيرسيفوني فتحت الصندوق، وما إن رأت الطفل حتى أُسر قلبها. ربّته كابنها في الظلمة الذهبية للعالم السفلي.
حين صار أدونيس شابًا، تضاعف جماله حتى غدا يكاد لا يُصدَّق. جسمه مفتول مثالي، وشعره كتجعيدات من ذهب داكن، وعيناه بلون العسل السائل. وحين عادت أفروديت لتأخذه، رفضت بيرسيفوني التخلّي عنه. فاضطر زيوس للتدخّل وقسّم السنة إلى ثلاثة: ثلث مع أفروديت، وثلث مع بيرسيفوني، وثلث يكون فيه أدونيس حرًا. فاختار أدونيس أن يقضي ثلثه الحرّ مع أفروديت.
كانت الأوقات التي أمضاها مع أفروديت أيام جنّة. هجرت أفروديت معابدها، ولبست ثياب صيد بسيطة، ورافقت أدونيس في الغابات والحقول. كانا يصطادان معًا الأرانب والغزلان، وينامان على العشب بدل أغطية الحرير. "احذر الحيوانات الكبيرة،" كانت تتوسّل إليه. "الأسود والدببة، وخاصة الخنازير البرّية." فكان أدونيس يبتسم ويقبّل جبينها. "أنا صيّاد يا حبيبتي. هذا ما أكونه."
في يوم من الأيام، حين سافرت أفروديت إلى معبدها في بافوس، خرج أدونيس يصطاد في الغابة وحده. شمّت كلابه أثر خنزير برّي ضخم. ما لم يكن يعلمه أن هذا الخنزير لم يكن عاديًا. آريس، إله الحرب الذي كان عشيق أفروديت السابق، كان يتّقد غيرة عمياء. يقول بعضهم إنه أرسل الخنزير، ويقول آخرون إنه تحوّل هو نفسه إلى خنزير — وفي كلتا الحالتين، حين طعن أدونيس المخلوق برمحه، انقلب الخنزير عليه ومزّق فخذه بنابيه.
سقط أدونيس على الأرض ودمه يسيل على الأوراق. سمعت أفروديت صرخته من بعيد — فالحب الحقيقي يسمع عبر مسافات لا يقدر حتى الآلهة على عبورها. ركضت حافية عبر الغابة، والأشواك تخدش قدميها، لكنها لم تحسّ بشيء. حين وجدته كان ممدّدًا على بساط من أوراق برتقالية، شاحبًا كالرخام. سقطت على ركبتيها إلى جانبه.
"لا تمضِ،" همست والدموع تنهمر. لكن حتى الآلهة لا يقدرون على ردّ الموت. رفع أدونيس يده ولمس دموعها وابتسم ابتسامته الأخيرة. "أنتِ تستحقين كل لحظة،" همس. "كل لحظة كانت تستحق." وأُغمضت عيناه.
تردّدت صرخة أفروديت من الأولمبوس حتى العالم السفلي. سقطت دموعها على الأرض، ومن حيث سقطت نبتت ورود حمراء كالدم، أشواكها ترمز إلى ألم الحب. ومن دم أدونيس تفتّحت شقائق النعمان الحمراء — زهور رقيقة عمرها قصير، كحياته هو.
زيوس، متأثرًا بعمق حزنها، منح أدونيس امتيازًا خاصًا: في كل عام، في الربيع، يصعد من عالم الموتى لنصف سنة. حين يصعد أدونيس تتفتّح الأزهار وتمتلئ الحقول بالألوان ويستيقظ العالم. وحين ينزل عائدًا إلى العالم السفلي، تبكي أفروديت، وتتساقط الأوراق، ويغرق العالم في الرمادي. هذا هو سبب وجود الفصول في العالم — بسبب حبّ عميق جدًا حتى إنه يحدّد إيقاع الطبيعة ذاتها.
