🏟️الميثولوجيا الرومانية

بيراموس وثيسبي

Pyramus and Thisbe

بيراموس (شاب)ثيسبي (شابة)
🏟️

ملخص القصة

عاشقان شابان ماتا بسبب سوء فهم مأساوي — مصدر إلهام لروميو وجولييت.

في مدينة بابل العتيقة، بين أسوارها الغليظة وحدائقها المعلّقة، وقف بيتان متلاصقان يفصل بينهما جدار حجري واحد. في أحد البيتين عاش بيراموس، فتى وسيم العينين الداكنتين كليل بابلي. وفي البيت الآخر عاشت ثيسبي، فتاة جمالها رقيق كزهر اللوز، عيناها خضراوان كمياه نهر دجلة وشفتاها حمراوان كالرمّان. منذ طفولتهما نشآ معًا، ونبت حبهما بعفوية كزهرة برّية بين شقوق الأرصفة.

لكن حين صارا فتيين، حكم عليهما أهلهما بالفراق. عداوة قديمة بين العائلتين حالت بينهما. أُغلقت الأبواب وأُسدلت النوافذ، وارتفع سور من الصمت بين القلبين الشابين.

لكن الحب، كالماء، يجد دائمًا طريقه. في يوم من الأيام اكتشفت ثيسبي شقًّا ضئيلًا في الجدار المشترك. همست فيه، فعبر صوتها إلى الجانب الآخر. "بيراموس؟ أتسمعني؟" كاد قلبه يتوقف. "ثيسبي! أسمع كل كلمة." منذ ذلك اليوم صار الشقّ معبد حبّهما. كل مساء، حين ينام أهلهما، كانا يتهامسان ساعات طوالًا. أحيانًا كانا يضعان شفتيهما على الشقّ، يقبّلان الحجر البارد، ويتخيّلان أنه بشرة الحبيب الدافئة.

"لم أعد أحتمل،" همست ثيسبي ذات ليلة. "هذا الجدار يقتلني." أجاب بيراموس: "سنلتقي خارج أسوار المدينة، عند قبر نينوس. هناك شجرة توت كبيرة بجانب نبع. غدًا ليلًا، حين يكتمل القمر."

ثيسبي، التي لم تستطع كبح لهفتها، وصلت أولًا. تلفّعت بوشاح رقيق وتسلّلت كالظلّ. تحت شجرة التوت، التي كانت ثمارها بيضاء كالثلج، جلست على صخرة بجانب النبع. ثم سمعت زئيرًا عميقًا. من بين الأدغال برزت لبؤة، فكّاها ملطّخان بدم فريسة طازجة، وعيناها تتوهّجان في الظلام. تجمّدت ثيسبي رعبًا وفرّت إلى كهف قريب. في هروبها المحموم انزلق الوشاح عن كتفيها. لاكته اللبؤة بفكّيها الملطّخين بالدم، ثم اختفت.

وصل بيراموس أخيرًا مفعمًا بالترقّب. لكن على الأرض، في ضوء القمر، رقد وشاح ثيسبي — ممزّقًا ومشبعًا بالدم. آثار أقدام لبؤة تبتعد. "لا،" همس وركبتاه تخوران. ضغط الوشاح على وجهه وشمّ عبيرها من تحت رائحة الدم. "أنا من جعلكِ تأتين إلى هنا. يا حبيبتي — سألحق بكِ."

دون تردّد سلّ سيفه وطعن نفسه. انفجر دمه وتناثر على جذع شجرة التوت وجذورها. الثمار البيضاء تشرّبت الدم وتحوّلت إلى أحمر قاتم.

عادت ثيسبي من الكهف. رأت شكلًا مألوفًا ممدّدًا على الأرض. ركضت إليه وسقطت على ركبتيها ورفعت رأسه إلى حضنها. فتح بيراموس عينيه للحظة أخيرة. حين رأى وجهها — حيّة، جميلة — علت شفتيه ابتسامة حزينة. "ثيسبي،" همس، وكانت تلك كلمته الأخيرة.

فهمت ثيسبي كل شيء. "حبّك قتلك، وحبّي سيأخذني إليك." أخذت السيف وألقت بنفسها على النصل.

دفن أهلهما العاشقين معًا، ومنذ ذلك الحين بقيت ثمار شجرة التوت حمراء قاتمة — شهادة أبدية على حبّ أقوى من الموت. ويُحكى أنه بعد قرون كثيرة، سمع شاعر يُدعى شكسبير هذه الحكاية فنسج منها قصة مشابهة — عن روميو وجولييت من فيرونا — لأن قصص الحب الحقيقي لا تموت، إنما تُبدّل الأسماء والمدن.

💡

العبرة من القصة

الحب المحرّم وغياب التواصل قد يقودان إلى المأساة. هذه القصة كانت مصدر إلهام مباشر لشكسبير.

الرموز في القصة

شجرة التوتالوشاحالشقّ في الجدار