🐉الميثولوجيا الشرقية

الأفعى البيضاء

Legend of the White Snake

باي سوتشن (روح الأفعى البيضاء)شو شيان (صيدلي شاب)
🐉

ملخص القصة

روح أفعى وقعت في حب إنسان، لكن راهباً حاول التفريق بينهما.

في قلب جبال إيمي، حيث تستريح الغيوم على القمم كأوشحة الحرير وتنهمر الشلالات من صخورٍ معلّقة في الهواء، عاشت أفعى بيضاء في أعماق كهفٍ سحيق. لم تكن أفعى عادية — فقد جلست في تأمّلٍ عميق مئات السنين، تمتصّ طاقة الطبيعة، وتتعلّم أسرار النباتات والنجوم، وتُنمّي وعياً إنسانياً. كان اسمها باي سوتشن، ولم تحمل في قلبها سوى حلمٍ واحد: أن تتحوّل إلى بشرية وتختبر ذلك الشعور الذي لم ينجح أي كتابٍ قديم في تفسيره لها — الحب.

بعد ألف سنة من الممارسة، صعدت باي سوتشن من الكهف في هيئة امرأة شابة فاتنة الجمال، ترتدي ثوباً أبيض كالثلج. إلى جانبها سارت شياو تشينغ، روح أفعى خضراء شابة ووفيّة خدمتها منذ مئات السنين. وصلتا إلى مدينة هانغتشو، إحدى أجمل مدن الصين، حيث تمتدّ بحيرة الغرب الشهيرة بين التلال الخضراء وسدود الحجر العتيقة.

في ذلك اليوم نفسه، هطل مطرٌ ناعم على جسر دوانتشياو — جسرٌ حجري عتيق يمتدّ فوق البحيرة. وقفت باي سوتشن على الجسر بلا مظلّة، قطرات المطر تنزلق على وجهها، حين اقترب منها شابٌّ ذو عينين رقيقتين. كان اسمه شو شيان، صيدلي شاب متواضع ورث صيدلية عائلته. قال بأدب: «سيدتي، المطر يشتدّ، اسمحي لي أن أتقاسم معكِ المظلّة.» أحنت باي سوتشن رأسها شاكرةً، وحين لمست يداهما مقبض المظلّة، شعرت بتيارٍ دافئ يسري في جسدها — إحساسٌ لم تُهيّئها له ألف سنةٍ من التأمّل. كان ذلك حباً من النظرة الأولى.

مرّت الأيام كأنها حلم. تزوّج شو شيان وباي سوتشن في حفلٍ بسيط بجوار البحيرة، وافتتحا معاً صيدليةً سمّياها «باو-خه-تانغ» — عيادة السلام والإحسان. باي سوتشن، التي عرفت أسرار الطب القديم من ألف سنة من الدراسة، أعدّت أدويةً مذهلة: بلسماتٍ للحمّى تشفي في ساعات، مراهم للجروح لا تترك ندوباً، وشاي أعشاب يعيد القوة للشيوخ. مرضى يئس الأطباء الآخرون من شفائهم، جاؤوا إليهما وخرجوا أصحّاء. ومن لم يستطع الدفع — حصل على الدواء مجاناً. انتشرت شهرتهما في أرجاء هانغتشو، وكان شو شيان ينظر إلى زوجته بإعجابٍ عميق، دون أن يفهم كيف تحمل امرأة بهذا الشباب معرفةً بهذا العمق.

لكن ليس الجميع نظروا إلى سعادتهما بعين الرضا. فا هاي، راهب بوذي من دير جينشان، أحسّ بروحٍ خارقة للطبيعة حول الصيدلية. الراهب، الذي كرّس حياته لصيد الشياطين والأرواح، أدرك فوراً أن باي سوتشن ليست بشرية. «أفعى!» همس بغضب. «هذا المخلوق يخدع إنساناً بريئاً.» حاول تحذير شو شيان، لكن الصيدلي الشاب رفض التصديق — فهو لم يعرف سوى المرأة الطيبة الحكيمة المحبّة التي تشاركه حياته.

لم يستسلم فا هاي. حين جاء عيد دوان وو، عيد القوارب الذي يُشرب فيه نبيذٌ خاص يحمي من الأرواح الشريرة، همس الراهب لشو شيان: «إن كانت زوجتك بشرية حقاً، فاطلب منها أن تشرب نبيذ الريالغار. إن رفضت — فاعلم أنها تُخفي شيئاً.» شو شيان، الذي شعر بالحماقة لمجرد شكّه، قدّم الكأس لزوجته تقليداً للعيد. عرفت باي سوتشن جيداً أن هذا النبيذ سيفكّ طلسم تنكّرها ويكشف هيئتها الحقيقية. لكن حين نظرت في عينَي زوجها، تلك العينين اللتين أحبّتاها ووثقتا بها، لم تستطع الرفض. «من أجلك،» همست، ورفعت الكأس إلى شفتيها.

خلال دقائق، مزّقت آلامٌ حادة جسدها. أسرعت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب، لكن الطلسم كان قد تلاشى. حين فتح شو شيان الباب، كانت أفعى بيضاء ضخمة ممدّدة على السرير — حراشفها تتلألأ كاللآلئ، لكن عينيها، تلك العينين الكبيرتين الحزينتين، كانتا نفس العينين اللتين عرفهما. كانت الصدمة أكبر من أن يحتمل. توقّف قلب شو شيان، وسقط ميتاً على الأرض.

باي سوتشن، التي عادت إلى هيئتها البشرية، انهارت بجوار جثمانه. «لا! لن أدعك تموت!» صرخت. عرفت أن عشبةً واحدة فقط في العالم يمكنها أن تعيد إليه الحياة — عشبة اللينغتشي، التي تنمو على قمة جبل كونلون، الجبل المقدّس الذي لم يصله أي فانٍ. دون لحظة تردّد، طارت باي سوتشن كأفعى عبر العواصف والبروق. على الجبل حاربت حرّاساً إلهيين، جُرح جسدها وسال دمها، لكنها لم تتوقف. حين أمسكت بالعشبة، سقطت على ركبتيها من الإنهاك، لكنها نهضت فوراً وعادت مسرعةً. وضعت العشبة على شفتَي شو شيان، فعاد اللون إلى وجهه. فُتحت عيناه. «سوتشن...» همس. «أنا هنا،» بكت، «وسأكون هنا دائماً.»

لكن فا هاي لم يستسلم. جاء الراهب مع جيشٍ من الرهبان، وفي معركةٍ عظيمة أمام البحيرة — حيث حشدت باي سوتشن كل قواها وأغرقت نصف المدينة بفيضان — هُزمت. كانت حاملاً، وقواها قد خارت. حبسها فا هاي تحت باغودة ليفنغ، برجٍ حجري عتيق على ضفّة البحيرة. «ستبقين هنا،» أعلن الراهب، «حتى تجفّ مياه بحيرة الغرب وينهار البرج.»

هناك، في الظلام تحت الحجارة، جلست باي سوتشن سنواتٍ طويلة. ابنها، الذي وُلد بعد سجنها، نشأ عند أبيه شو شيان. كان الطفل ذكياً وموهوباً، وحين بلغ أشدّه اجتاز امتحانات الإمبراطور وفاز بأعلى لقب. في يوم الفوز، مرتدياً أردية الحرير الحمراء لعلماء الإمبراطور، ذهب الابن للصلاة بجوار الباغودة. سقطت دموعه على الحجارة، فارتجفت الأرض. شقوقٌ سرت على طول الباغودة، تفتّتت الحجارة، وانهار البرج. من بين الغبار والتراب خرجت باي سوتشن — نظرتها متعبة لكن عينيها مشرقتان. اجتمعت العائلة على جسر دوانتشياو، ذلك الجسر الذي بدأ عنده كل شيء في يومٍ ماطر، بمظلّةٍ واحدة ولمسة يدٍ واحدة.

يقول الصينيون إنه في كل عام، في ليلة السابع من الشهر السابع، تبني طيور العقعق جسراً في السماء لتوحّد المحبّين الذين فُرِّق بينهم. لكن باي سوتشن لم تنتظر جسراً — بنت جسرها بنفسها، من حبٍّ لم يستسلم لا للخوف، ولا للرهبان، ولا لألف سنةٍ من الظلام.

💡

العبرة من القصة

الحب لا يتوقف على الأصل أو الماهية. من يحب حقاً يكون مستعداً للتضحية بكل شيء.

الرموز في القصة

الأفعى البيضاءعشبة الشفاءالبرج