🐉الميثولوجيا الشرقية

الأميرة كاغويا

Princess Kaguya

كاغويا (أميرة القمر)الخُطّاب الخمسة والإمبراطور
🐉

ملخص القصة

أميرة من القمر أُرسلت إلى الأرض وحاول رجال كثيرون الفوز بقلبها.

في قلب غابة الخيزران في سهل كينكي باليابان القديمة، عاش شيخٌ طيّب القلب يُدعى تاكيتوري — حطّابُ خيزران، رجلٌ بسيط يداه خشنتان من العمل لكن قلبه رقيقٌ كالحرير. عاش هو وزوجته في كوخٍ متواضع، وحزنهما الوحيد أنه لم يُرزقا بأطفال.

في صبيحةٍ خريفية، حين كان الضباب لا يزال يسبح بين القصب، لمح تاكيتوري ساقَ خيزرانٍ وحيدة تتوهّج بنورٍ غريب — نورٍ ناعم ذهبي مائل إلى البياض، كأن الساق نفسها تتنفّس ناراً باردة من الداخل. بيدين مرتعشتين قطع الساق، فوجد في جوفها طفلةً ضئيلة بحجم الإصبع، مستلقية على فراشٍ من أوراق الذهب، محاطةً بنورٍ لا ينتمي إلى هذا العالم. «هديةٌ من السماء،» همس الشيخ، ودموع الفرح انسكبت على وجنتيه.

نمت الطفلة بسرعةٍ مذهلة، وخلال ثلاثة أشهرٍ فحسب صارت فتاةً بالغة أخّاذة الجمال يسقط كلُّ من يراها في ذهول. أسموها كاغويا-هيمه — أميرة التوهّج — لأن بشرتها تُضيء في الظلام كقمرٍ صغير، وعيناها العميقتان تحملان حزناً قديماً لا ينتمي إلى العالم الأرضي. ومنذ ظهورها، صار تاكيتوري يجد ذهباً في كل ساق خيزران يقطعها، وتحوّلت الأسرة البسيطة إلى أسرةٍ ثرية.

بلغ صيتُ جمالها العاصمة، فجاء خمسة أمراء من أعلى الطبقات لخطبتها. كاغويا، التي كانت تعلم في قرارة نفسها أنها لا تنتمي إلى هذا العالم، وضعت لكلٍّ منهم مهمّةً مستحيلة: طلبت من الأول جام بوذا من الهند، ومن الثاني غصناً من شجرة الذهب، ومن الثالث رداءً من جلد فأر النار، ومن الرابع جوهرةً من عنق تنّينٍ حيّ، ومن الخامس صدفة مهر السنونو. أحدهم أحضر تزييفاً، وآخر كاد يُقتل — فشلوا جميعاً. راقبت كاغويا كل فشلٍ بحزنٍ هادئ.

ثم جاء الإمبراطور. لم يأتِ في أُبّهةٍ وعظمة كالأمراء، بل وحيداً، في رداءٍ بسيط، بلا هدايا وبلا حرّاس. وقف عند باب البيت ونظر إلى كاغويا. «لا أطلب مهمّة،» قال. «ولا أعرض كنوزاً. أطلب فقط إذنكِ بأن أجلس إلى جواركِ وأتحدث.» لأول مرة، لم يحاول أحدٌ شراءها أو غزوها — ببساطة طلب أن يعرفها.

جلسا في حديقة الخيزران تحت ضوء القمر، وتحدّثا عن أشياء لم تتحدّث عنها مع أحد: عن جمال الشعر القديم، وعن معنى الوحدة، وعن الشوق إلى مكانٍ يشعر المرء فيه أنه في وطنه. حدّثها الإمبراطور عن وحدة العرش، عن الليالي التي يحدّق فيها بالقمر ويشعر بصِغَره. أصغت إليه، ولأول مرة أحسّت أن أحداً في هذا العالم يفهمها. بين الاثنين تفتّح برعمٌ رقيق من المودّة — ليس حباً عاصفاً، بل شيئاً أعمق وأهدأ، كضوء القمر حين يتسلّل من نافذة.

لكن مع كل مساءٍ يمرّ، كان الحزن يتعاظم في عينيها. أحسّ الإمبراطور بذلك. «تبكين حين تظنّين أنني لا أرى،» قال ذات ليلة. «أخبريني.» فلم تعد دموعها تحتمل الحبس. «لستُ من هذا العالم،» كشفت له. «جئتُ من قصر القمر، أُرسلتُ إلى هنا عقاباً، وقريباً عليّ أن أعود. حين يكتمل بدر الشهر الثامن، سيأتون لأخذي.»

رفض الإمبراطور أن يتقبّل. أرسل ألفي جندي لتطويق البيت في ليلة البدر، ونشر رماةً على السطح، وسيّافين حول السياج. «لن تأخذكِ أي قوة من هنا،» أقسم. لكن حين نزلت سحابة الذهب من القمر، غمر وهجٌ أعمى المكان، فسقط كل جندي في سباتٍ عميق. لا سيفٌ ولا سهمٌ استطاع الصمود أمام قوة السماء.

فرش مبعوثو القمر أمام كاغويا رداء ريش القمر. عرفت أنها بمجرّد ارتدائه ستُمحى كلُّ ذكريات حياتها على الأرض — الأب الشيخ، وليالي الحديث مع الإمبراطور، ورائحة الخيزران بعد المطر. بيدين مرتعشتين كتبت رسالةً أخيرة للإمبراطور، ولفّت إلى جانبها قارورةً صغيرة. «هذا إكسير الخلود،» كتبت. «لكن حياةً بلا من نحبّ — ليست حياة. لا تشربه.»

ارتدت الرداء، فبدأت ذكرياتها الأرضية تتلاشى. صعدت على سحابة الذهب واختفت في ضوء القمر.

لم يشرب الإمبراطور الإكسير. أمر بحمله إلى قمّة أعلى جبلٍ في اليابان وإحراقه، ليصعد دخان الخلود حتى القمر. على قمّة الجبل أُشعل الإكسير، ومنذ ذلك الحين تشتعل هناك نارٌ لا تنطفئ — ولذلك يُسمّى فوجي-سان، جبل الخلود. ويُقال إنه في الليالي الصافية، حين يتصاعد دخانٌ رقيق من قمّة فوجي نحو القمر، فإنها لا تزال رسالة حبّ الإمبراطور الذي يرسل أشواقه إلى الأميرة التي لم يستطع نسيانها.

💡

العبرة من القصة

ليس كل حبّ مقدّراً له أن يتحقق. أحياناً ينتمي الناس إلى عوالم مختلفة.

الرموز في القصة

الخيزران المتوهّجالبدر المكتملجبل فوجي