🏛️الميثولوجيا الإغريقية

بيرسيوس وأندروميدا

Perseus and Andromeda

بيرسيوس (بطل)أندروميدا (أميرة)
🏛️

ملخص القصة

أنقذ بيرسيوس الأميرة أندروميدا من وحش بحري وتزوّجها.

في مملكة إثيوبيا العتيقة، حيث كانت أمواج البحر الزرقاء المخضرّة تضرب شواطئها وشمسها تكسو كل شيء بذهب دافئ، عاش الملك كيفيوس وملكته كاسيوبيا في ثراء وسكينة. رُزقا بابنة واحدة — أندروميدا — كان جمالها آسرًا حتى أن الشمس نفسها بدت وكأنها تتردد في المغيب كي تظل تتأملها. شعرها الطويل الداكن يتموّج في ريح البحر كأشرعة من حرير، وعيناها البنيّتان عميقتان مفعمتان بالحكمة.

لكن كاسيوبيا، التي كانت شديدة الغرور، أعلنت على الملأ أنها هي وابنتها أجمل من النيريدات أنفسهن — بنات البحر الخمسين، حبيبات بوسيدون. النيريدات، المجروحات المُهانات، لجأن باكيات إلى بوسيدون. فأرسل الإله الغاضب طوفانًا على سواحل إثيوبيا وأصعد من الأعماق مخلوقًا رهيبًا — كيتوس، وحش بحري عملاق عيناه تتّقدان كالمشاعل، وأسنانه حادّة كالسيوف، وجسمه مغطّى بحراشف سوداء.

كيفيوس في يأسه استشار العرّاف فجاءت النبوءة مزلزلة: السبيل الوحيد لتهدئة بوسيدون هو تقديم أندروميدا قربانًا للوحش. تمزّق الملك بين حبه لابنته ومسؤوليته تجاه شعبه، لكن الشعب طالب بالتضحية. بدموعهم ساقوا أندروميدا إلى الشاطئ.

لم تبكِ أندروميدا حين قيّدوا يديها وقدميها إلى الصخرة السوداء البارزة فوق أمواج البحر. وقفت منتصبة، شعرها مبلّل بالماء، وثوبها الأبيض يلتصق بجسدها، وعيناها تحدّقان في الأفق بكبرياء هادئ. كانت تعلم أنها بحياتها تشتري حياة الآلاف، فقبلت مصيرها بشجاعة. لكن في أعماق قلبها كانت ترجو معجزة.

في تلك الأثناء، بعيدًا فوق سطح البحر، كان بيرسيوس يطير بصندليه المجنّحين عائدًا من مهمة قتل ميدوسا. في يد حمل رأسها الأفعواني ملفوفًا في كيس جلد. كان مُرهقًا ومغبرًّا، لكن عينيه حادّتان كالنسر. ثم رآها.

من بعيد ظنّها تمثالًا من رخام أبيض. لكن كلما اقترب، رأى شعرها يتموّج في الريح، رأى صدرًا يتنفس — ثم رأى السلاسل. فار الدم في وجهه. هوى كنجم ساقط وحطّ على الصخرة بجانبها.

"من أنتِ؟" سأل. "ولماذا قيّدوكِ هنا؟"

"أنا أندروميدا، ابنة الملك كيفيوس. وأنا هنا لأن أمي أهانت الآلهة، ودمي هو الثمن."

قبل أن يتسنّى له الردّ، هدر البحر. علا موج هائل في الأفق، وبداخله ظهر كيتوس. جسمه طويل كعشرين سفينة، وفكّه مفتوح كمغارة مظلمة، وزئيره جعل الصخرة ترتجف. لم يتردد بيرسيوس. صعد إلى الجوّ بصندليه المجنّحين، واستلّ سيفه المعقوف وانقضّ نحو الوحش.

كانت المعركة ملحمية وضارية. قطع بيرسيوس وطعن وراوغ فكّين عملاقيين. صبغ الدم الأسود للوحش أمواج البحر. ضربه ذيله وقذفه نحو جرف. سمع صوت أندروميدا تنادي اسمه — فعادت إليه قوّته. في لحظة إلهام، أخرج رأس ميدوسا من الكيس ورفعه أمام عيني الوحش. تحوّل كيتوس إلى حجر، موجة بعد موجة، وانهار في البحر.

بيرسيوس، ينزف ويرتعش من الإعياء، حطّم قيود أندروميدا. حين سقطت السلاسل، فركت معصميها المجروحين وابتسمت — ابتسامة أضاءت تلك اللحظة المظلمة كفجر مباغت. "أنت تنزف،" قالت، وبدلًا من أن تبكي أو تشكر، مزّقت قطعة قماش من ثوبها وضمّدت جراحه. نظر إليها بيرسيوس، وفي تلك اللحظة عرف أنه لم يُنقذ أميرة فحسب — بل وجد نصف روحه.

أُقيم الزفاف في القصر الملكي، لكن فينيوس، عمّ أندروميدا الذي كان مخطوبًا لها، اقتحم الحفل بجيش من الجنود. رفع بيرسيوس رأس ميدوسا وحوّل فينيوس وجنوده جميعًا إلى تماثيل حجرية.

عاش بيرسيوس وأندروميدا معًا سنوات طويلة سعيدة، وأنجبا أبناء كثيرين صاروا ملوكًا وأبطالًا. وحين جاء أوانهما، رفعتهما أثينا إلى السماء وحوّلتهما إلى مجموعتي نجوم — بيرسيوس وأندروميدا، جنبًا إلى جنب، يتلألآن معًا في سماء الليل إلى الأبد.

💡

العبرة من القصة

الحب الحقيقي مستعدّ للقتال ضد كل الصعاب. البطولة الحقيقية هي إنقاذ من نحب.

الرموز في القصة

وحش البحررأس ميدوساالنجوم