🏛️الميثولوجيا الإغريقية

أورفيوس ويوريديكي

Orpheus and Eurydice

أورفيوس (موسيقيّ أسطوري)يوريديكي (حورية)
🏛️

ملخص القصة

نزل أورفيوس إلى العالم السفلي ليستعيد حبيبته يوريديكي من الموت، وكاد ينجح.

في تراقيا الخضراء، بين جبال تكسوها غابات البلوط وجداول تُرقرق ألحانًا سرّية، وُلد أورفيوس — ابن أبولّو، إله الموسيقى والشمس، وكاليوبي، ربّة الشعر السامي. منذ لحظة ميلاده، كانت الموسيقى جزءًا من أنفاسه. أهدى أبولّو لابنه قيثارة من ذهب، وحين لامست أصابع الطفل الأوتار لأول مرة، صمتت الطيور لتصغي، ومالت الأشجار بأغصانها نحوه، بل إن الصخور الصلدة تدحرجت لتقترب منه.

حين كبر، اشتهر أورفيوس بوصفه أعظم موسيقيّ عرفه العالم. كانت عزفه قادرًا على تهدئة عواصف البحر، وجعل الوحوش المفترسة تربض بسلام إلى جانب فرائسها، وحمل الأنهار على تغيير مجاريها. لكن رغم موهبته كلها، كان قلبه وحيدًا — حتى التقى بيوريديكي.

كانت يوريديكي حورية غابات، حركاتها خفيفة كتمايل الأوراق في النسيم، وعيناها خضراوان كالزمرد. التقيا عند جدول في عصر ربيعي، حين كانت ترقص حافية على العشب الندِيّ ثم توقفت فجأة، مسحورة، حين سمعت أنغام قيثارته. عزف لها ورقصت، وأزهر العالم من حولهما — تفتّحت البراعم في غير أوانها، وتراقصت الفراشات في الهواء، وظهر قوس قزح في السماء دون قطرة مطر.

كان زفافهما احتفالًا بالفرح الصافي، لكن هيميناوس، إله الزواج، حضر بمشعل أخذ يدخّن وينطفئ مرارًا — نذير شؤم لم يفهمه أحد. في اليوم التالي للزفاف، خرجت يوريديكي تتنزّه في المرج مع صاحباتها الحوريات. ركضت ورقصت وقطفت الأزهار — ولم تر الأفعى المختبئة في العشب. كانت اللدغة سريعة وقاسية. وحين وصل أورفيوس راكضًا كالمجنون، كانت على عتبة العالم الآخر. همست باسمه للمرة الأخيرة، وأسلمت الروح بين ذراعيه.

كان انكسار أورفيوس مطلقًا. لم يأكل، لم يشرب، لم يتكلم. جلس بجانب قبرها أيامًا كاملة، وسكتت قيثارته كما سكت هو. لكن من قاع اليأس صعد فيه عزم: سينزل إلى العالم السفلي، إلى مملكة الموتى، وسيعيد يوريديكي.

وجد أورفيوس المدخل إلى أعماق الأرض في كهف مظلم. نزل بقيثارته في ظلام دامس. حين وصل إلى نهر ستيكس، رفض خارون المُعدِّي أن ينقله. لمس أورفيوس أوتار قيثارته، واستخرج لحنًا بالغ الحزن حتى انسكبت الدموع من عيني خارون الجوفاوين — دموعٌ هي الأولى منذ خلق العالم. وعلى الضفة الأخرى، وضع كيربيروس ذو الرؤوس الثلاثة رؤوسه على كفّيه وحلم حلمًا جميلًا. توقفت أرواح الموتى عن مسيرتها الأبدية. نسي تانتالوس عطشه، وجلس سيزيفوس على صخرته يستريح.

حين وقف أمام هاديس وبيرسيفوني، عزف لحظة لقائه بيوريديكي، وضحكتها، وليلة زفافهما. ثم عزف لحظة موتها بين ذراعيه، فتحوّل اللحن إلى عويل هادئ مزّق النسيج بين العوالم. بكت بيرسيفوني علانية. وهاديس، الذي كان قلبه صلبًا كالحديد، أحسّ بشيء ينشقّ فيه.

"خذها،" قال هاديس. "لكن بشرط واحد: ستسير خلفك. لا تنظر إلى الوراء حتى تتجاوز العتبة الأخيرة ويمسّ ضوء الشمس وجهيكما."

بدأ أورفيوس بالصعود الطويل. سمع خطوات خلفه — أو ظنّ أنه سمعها. نخرته الشكوك. هل هي حقًا هناك؟ هل خدعه هاديس؟ رأى نقطة ضوء في نهاية النفق، ضوء الشمس، فغمره ارتياح هائل. خطوة واحدة أخرى...

لكن الخوف كان أقوى من الصبر. في اللحظة التي لامست فيها قدمه النور، بينما كان وجهها لا يزال في الظل، التفت. وكانت هناك، جميلة كما يذكرها، عيناها مفعمتان بالحب والخوف. انفتح فمها على كلمة واحدة — "لا" — لكن حتى هذا المقطع لم يكتمل. تلاشى جسدها كالدخان، وذابت يدها الممدودة إليه في الهواء، ولم يبقَ سوى همسة باسمه ترددت لحظة إضافية.

صرخ أورفيوس، حاول العودة، لكن المدخل أُغلق. عاد إلى العالم محطّمًا تمامًا، ولم يبتسم قط بعدها. كانت الألحان التي عزفها منذ ذلك اليوم حزينة حتى أن من سمعها بكى دون أن يعرف السبب. وفي النهاية مزّقته الماينادات اللواتي غضبن لرفضه حبهنّ. رأسه الذي أُلقي في النهر ظلّ يغنّي باسم يوريديكي وهو يطفو مع التيار. وقيثارته رُفعت إلى السماء وصارت مجموعة نجوم.

ويُقال إنه في العالم السفلي، وراء نهر النسيان، التقى أورفيوس ويوريديكي أخيرًا من جديد. هذه المرة لم يلتفت. هذه المرة مشيا جنبًا إلى جنب، وجهًا لوجه، وملأت ألحانه حتى مملكة الموتى بالنور.

💡

العبرة من القصة

الحب يتطلب ثقة مطلقة، حتى في لحظات الشك الأعظم. أحيانًا نفاد الصبر لحظة واحدة قد يكلّفنا كل شيء.

الرموز في القصة

القيثارة/الليراالدرب المظلمالنظرة إلى الوراء