في مملكة عتيقة على سواحل البحر الأبيض المتوسط، عاشت بسيخي — فتاة أثار جمالها غيرة فينوس، إلهة الحب الرومانية. أرسلت فينوس ابنها كيوبيد ليصيب بسيخي بسهم يجعلها تقع في حب مخلوق بشع، لكن كيوبيد نفسه وقع أسيرًا لجمالها. نقلها إلى قصر عجيب دون أن يكشف هويته، وكان يأتيها فقط في ظلمة الليل.
"لا تحاولي أبدًا أن تري وجهي،" طلب منها. "ثقي بي." عاشت بسيخي في نعيم، لكن أخواتها الحاسدات زرعتا فيها الشك. "من يدري ما يختبئ في الظلام؟" همستا. في إحدى الليالي أشعلت مصباح زيت فاكتشفت إلهًا ذا جناحين ذهبيين أجمل من أي مخلوق. سقطت قطرة زيت ملتهبة على كتفه فاستيقظ واختفى. "الحب بلا ثقة،" قال بحزن، "ليس حبًا."
تاهت بسيخي في الدنيا منكسرة القلب تبحث عن حبيبها. وأخيرًا وصلت إلى معبد فينوس نفسها وتوسّلت لمساعدتها. نظرت إليها فينوس باحتقار بارد. "تريدين ابني؟ أثبتي أنكِ جديرة." وفرضت عليها الإلهة أربع مهمات، آملة أن تحطّمها.
المهمة الأولى كانت كومة ضخمة من البذور — قمح وشعير وخشخاش وعدس وبازلاء — مخلوطة معًا كجبل صغير. "افرزيها قبل الفجر،" أمرت فينوس بابتسامة قاسية. انهارت بسيخي وبكت، لأن المهمة تجاوزت الطاقة البشرية. لكن جيشًا من النمل الصغير زحف نحوها في صفوف منظّمة، عمل طوال الليل، ومع الفجر انتصبت أكوام مفروزة بإتقان. صرّت فينوس أسنانها من الغيظ.
المهمة الثانية كانت جلب جِزّة ذهبية من كباش مقدّسة ترعى على ضفة نهر هائج. كانت تلك الكباش وحشية وخطيرة، قرونها حادّة كالسيوف، وفي ساعات النهار كانت تهيج بغضب عارم. وقفت بسيخي على ضفة النهر مستعدّة للموت في المحاولة، حين همس لها قصب ليّن في الريح: "انتظري ساعات ما بعد الظهيرة، حين تغفو الكباش في ظلّ الأشجار. اجمعي رقائق الذهب العالقة بأشواك الأدغال من ظهورها." أصغت بسيخي بصبر، وعند المساء عادت بحفنة من الجِزّة الذهبية المتلألئة.
المهمة الثالثة كانت ملء جرّة بلّورية من نبع ستيكس — نهر الموتى — الذي كان يتدفّق من جرف شاهق إلى ما لا نهاية، تحرسه تنانين تنفث النار لا تنام أبدًا. تسلّقت بسيخي حتى التهبت عضلاتها وتكسّرت أظافرها، لكن الجرف كان مستحيلًا. وحين كادت تستسلم، هبط من السماء نسر عظيم — نسر يوبيتر ملك الآلهة — خطف الجرّة بمنقاره، وانسلّ بين ألسنة لهب التنانين، وملأها بمياه سوداء كالليل، ثم وضعها في يديها المرتعشتين.
لكن المهمة الرابعة كانت أفظعها جميعًا. طلبت فينوس من بسيخي أن تنزل إلى العالم السفلي وتطلب من بروسيربينا، ملكة العالم السفلي، صندوقًا من جمالها الإلهي. أدركت بسيخي أنها دعوة إلى الموت — فمن ينزل إلى العالم السفلي لا يعود. لكن حبها لكيوبيد دفعها. وجدت المدخل في جرف مظلم، ونزلت درجات حجرية لا نهاية لها، وعبرت نهر النسيان، ومرّت بجانب كيربيروس ذي الرؤوس الثلاثة الذي نبح نباحًا تردّد في عظامها، ووصلت إلى عرش بروسيربينا. الملكة، شاحبة وفاتنة بشكل مقشعرّ، ملأت الصندوق وأرسلتها في طريقها.
في طريق العودة، حين رأت ضوء النهار، تسلّلت إلى قلبها فكرة صغيرة وخطيرة: "لو أخذت قليلًا من هذا الجمال لصرت جديرة بكيوبيد. سيحبّني من جديد." ما إن فتحت الصندوق حتى تصاعد منه ضباب كثيف بارد لفّها. أُغمضت عيناها وهوى جسدها على الأرض، ونوم عميق كالموت أغرقها.
كيوبيد الذي تعافى من حرقه في قصر أمه واشتاق إلى حبيبته، أحسّ بأن شيئًا فظيعًا قد حدث. هرب من القصر ونشر جناحيه الذهبيين وطار بجنون حتى وجد بسيخي ممدّدة شاحبة ساكنة على الأرض، والصندوق المفتوح إلى جانبها. برفق جمع الضباب وأعاده إلى الصندوق وأغلقه. ركع بجانبها وقبّل شفتيها. كانت القبلة كشمس تشرق بعد عاصفة. انفتحت عيناها ببطء. "سامحني،" همست. "قد سامحتكِ،" أجاب، "فحتى الآلهة ليسوا محصّنين من الخطأ حين يقودهم الحب."
صعد كيوبيد إلى يوبيتر ملك الآلهة، وبشجاعة لم يعهدها في نفسه طلب مباركته. يوبيتر، متأثرًا بعمق الحب، منح بسيخي الأمبروسيا — طعام الآلهة — وحوّلها إلى خالدة. نبتت من ظهرها أجنحة فراشة، رمزٌ للروح التي عانت الآلام وخرجت متجدّدة. حتى فينوس ليّنت قلبها. في حفل الزفاف السماوي احتضنت عروس ابنها وهمست: "ربما فيكِ أكثر مما ظننت." لأن بسيخي — التي تعني "الروح" — أثبتت أن الحب الحقيقي يتطلب الشجاعة والمغفرة، والاستعداد للمرور عبر النار للوصول إلى النور.
