الحب رزق من الله
نعم، الحب رزق. كما يرزق الله الإنسان المال والصحة والذرية، يرزقه أيضاً الحب والأنس والسكينة. والقرآن الكريم يُشير إلى ذلك حين يقول «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً» — فاستخدام فعل «جعل» يعني أن المودة والرحمة هبة من الله يضعها بين قلوب الأزواج.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
سورة الأنفال: 63
هذه الآية وإن كانت في سياق الأخوّة بين المسلمين، لكنها تكشف حقيقة عميقة: التأليف بين القلوب بيد الله. لا تستطيع بكل أموال الدنيا أن تجعل قلباً يحب قلباً آخر — هذا رزق إلهي خالص.
لكنه رزق يحتاج سعياً
القول بأن الحب رزق لا يعني أن تجلس وتنتظر. فالرزق المادي مكتوب أيضاً لكنك تعمل للحصول عليه. كذلك الحب — الله يُقدّره لك لكنك مطالب بالسعي: أن تُحسّن نفسك، أن تبحث بحكمة، أن تتقدم للخطبة، أن تبذل جهداً لإنجاح العلاقة.
النبي ﷺ لم يقل للشاب الذي سأله عن الزواج: «انتظر حتى يأتيك» — بل حثّه على السعي والعمل. قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوّج» (رواه البخاري ومسلم — متفق عليه). هذا أمر بالسعي وليس بالانتظار.
الفرق بين التوكل والتواكل
هناك فرق جوهري بين التوكل والتواكل في موضوع الحب والزواج:
- 🌙التوكل: أن تأخذ بالأسباب — تبحث وتسأل وتستخير وتتقدم — ثم تُسلّم النتيجة لله. إن جاء الخير حمدت الله، وإن لم يأتِ صبرت وأحسنت الظن.
- ⚠️التواكل: أن تجلس في بيتك وتنتظر أن يأتيك الحب وحده. هذا ليس من الدين في شيء — فالله يأمرنا بالسعي.
قال رسول الله ﷺ: «اعقلها وتوكّل»
رواه الترمذي — حسن
كيف تتعامل مع تأخر الحب
- ◆أحسن الظن بالله: التأخير ليس حرماناً — ربما الله يُعدّ لك ما هو أفضل مما تتخيل.
- ◆استثمر وقت الانتظار: طوّر نفسك — تعلّم، اعمل، ابنِ حياتك — حتى حين يأتي الحب تكون مستعداً.
- ◆لا تقارن: كل إنسان له توقيته الخاص. زواج صديقك في سن الـ20 لا يعني أنك متأخر.
- ◆ادعُ بيقين: الدعاء سلاح المؤمن — اسأل الله الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة بإلحاح ويقين.
- ◆اسعَ ولا تيأس: ابحث بطرق مشروعة — اسأل الأهل والأصدقاء، استخدم الوسائل المتاحة، لا تستحِ من البحث.
