السؤال الذي يشغل كل عاشق
هل الحب شعور يغمرنا فجأة دون سيطرة، أم هو قرار واعٍ نتّخذه بإرادتنا؟ هذا السؤال ليس مجرد سؤال فلسفي — بل هو يؤثر بشكل مباشر على كيفية تعاملنا مع العلاقات. والإجابة الحقيقية: الحب يبدأ كشعور ويستمر كقرار.
المرحلة الأولى من الحب — الانجذاب والخفقان والحماس — هي شعور حقيقي لا يمكن التحكم فيه بالكامل. لكن ما يحدث بعد ذلك هو الأهم: هل تختار أن تستمر في الحب رغم الصعوبات؟ هل تقرر أن تبني علاقة حقيقية أم تنتظر أن يبقى الشعور الأول كما هو إلى الأبد؟
الحب كشعور: المرحلة الأولى
علمياً، المرحلة الأولى من الحب — التي يُسمّيها العلماء «مرحلة الانبهار» (Limerence) — تستمر عادة بين 6 أشهر وسنتين. في هذه المرحلة يُفرز الدماغ هرمونات كالدوبامين والأوكسيتوسين تخلق شعوراً بالنشوة والسعادة. وهذا ما يجعل المحبّ يشعر أنه «يطير» وأن العالم كله جميل.
لكن هذه المرحلة مؤقتة بطبيعتها. ليس لأن الحب انتهى — بل لأن الجسم لا يستطيع الاستمرار في هذه الحالة العالية من الإثارة الكيميائية إلى الأبد. وهنا يأتي السؤال الحقيقي: ماذا بعد؟
الحب كقرار: المرحلة الأعمق
الحب الحقيقي يبدأ حين ينتهي الانبهار. حين ترى عيوب شريكك وتقرر أن تحبه رغمها. حين تستيقظ في صباح عادي بلا خفقان وتختار أن تبتسم لشريكك وتُعامله بلطف. هذا هو الحب الناضج — وهو قرار يومي.
قال رسول الله ﷺ: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقاً رضيَ منها آخرَ»
رواه مسلم — صحيح
هذا الحديث يُعلّمنا أن الحب الناضج هو قرار بالنظر إلى الصورة الكاملة. لن تحب كل شيء في شريكك — لكنك تقرر أن تركّز على ما تحبه وتقبل ما لا يعجبك. هذا ليس استسلاماً بل حكمة.
كيف تجعل الحب قراراً يومياً
- ◆اختر الكلمة الطيبة: حتى حين تكون متعباً أو منزعجاً — قرّر أن تتكلم بلطف.
- ◆ركّز على الإيجابيات: اكتب ثلاثة أشياء تحبها في شريكك واقرأها حين تغضب.
- ◆جدّد العلاقة: لا تدع الروتين يقتل الحب — خطّط لأوقات خاصة معاً.
- ◆سامح بسرعة: لا تراكم الحساب — كل يوم جديد فرصة جديدة.
- ◆تذكّر «لماذا»: تذكّر لماذا اخترت هذا الشخص. المعنى يُبقي الحب حياً.
