🕊️

معنى السكينة في الزواج

لتسكنوا إليها — الطمأنينة النفسية التي يمنحها الزواج الصحي

🕊️

السكينة: الغاية الأولى من الزواج

حين سأل الله سبحانه وتعالى عن الحكمة من خلق الأزواج، جاء الجواب واضحاً: «لتسكنوا إليها». السكينة — لا المتعة ولا المال ولا الأولاد — هي الغاية الأولى التي ذكرها القرآن للزواج. والسكينة تعني أن يجد الإنسان مع شريكه ما لا يجده في أي مكان آخر: الأمان والهدوء والراحة النفسية.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

سورة الروم: 21

لاحظ أن الله قال «لتسكنوا إليها» وليس «فيها» أو «معها». كلمة «إليها» تُشير إلى حركة نحو الشريك — كأن الإنسان يعود من ضجيج العالم ليسكن إلى شريكه، كما يسكن المسافر حين يصل إلى بيته.

السكينة ليست الصمت

كثيرون يخلطون بين السكينة والصمت. البيت الساكت ليس بالضرورة بيتاً فيه سكينة. السكينة الحقيقية هي أن يكون هناك حوار وضحك ومشاركة مع شعور بالأمان. يمكن أن يكون البيت صامتاً لكنه مليء بالتوتر والخوف — وهذا ليس سكينة.

السكينة الزوجية تعني أن يشعر كل طرف بالقبول والأمان. أن يكون حراً في التعبير عن مشاعره دون خوف من السخرية أو العقاب. أن يعرف أن شريكه سيكون بجانبه مهما حدث. هذا هو المعنى الحقيقي لـ«لتسكنوا إليها».

السكينة في علم النفس

ما يصفه القرآن بالسكينة يُسمّيه علماء النفس «الأمان العاطفي» (Emotional Safety). الأبحاث الحديثة تُظهر أن الأمان العاطفي هو أهم مؤشر على نجاح العلاقة الزوجية — أهم من التوافق في الاهتمامات وأهم من مستوى الدخل.

الباحثة سو جونسون، مؤسسة العلاج العاطفي المركّز، وجدت أن السؤال الأعمق في كل علاقة هو: «هل أنت موجود لأجلي؟» حين يكون الجواب «نعم»، تتحقق السكينة. وحين يكون الجواب غامضاً، يبدأ القلق والصراع.

كيف تبني السكينة في بيتك

  • اخلق بيئة آمنة للتعبير: لا تسخر من مشاعر شريكك أبداً ولا تستخدمها ضده لاحقاً.
  • خفّض الصوت: الصراخ عدو السكينة — حتى لو كنت على حق، الصراخ يُدمّر الأمان.
  • كن متاحاً حين يحتاجك شريكك: ضع الهاتف جانباً وكن حاضراً بقلبك وعقلك.
  • اجعل البيت مريحاً: البيئة المادية تؤثر — بيت نظيف ومرتب وهادئ يُساعد على السكينة.
  • أكثر من ذكر الله: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» — السكينة الحقيقية تبدأ من القلب.

أسئلة شائعة عن السكينة في الزواج

س: ما معنى لتسكنوا إليها في القرآن؟+
ج: «لتسكنوا إليها» تعني أن يجد الإنسان في شريكه راحة نفسية وطمأنينة وأماناً. السكينة من السكون — أي أن يهدأ القلب ويرتاح بعد عناء الدنيا. الزوج أو الزوجة يكون مكاناً آمناً يلجأ إليه الإنسان ليجد الهدوء والاستقرار.
س: كيف أعرف أن علاقتي فيها سكينة؟+
ج: السكينة تظهر في عدة علامات: أن تشعر بالراحة والأمان مع شريكك دون تكلّف، أن يكون وجوده يُهدّئك لا يُقلقك، أن تستطيع أن تكون على طبيعتك دون خوف من الحكم، أن يكون البيت مكاناً تشتاق للعودة إليه لا مكاناً تهرب منه.
س: هل يمكن أن يكون الزواج بلا سكينة؟+
ج: للأسف نعم. بعض العلاقات الزوجية تكون مليئة بالتوتر والخوف والقلق الدائم. وهذا يعني أن السكينة مفقودة. الحل يبدأ بالحوار الصادق وقد يحتاج إلى استشارة متخصص. السكينة ليست رفاهية بل هي حق شرعي لكلا الزوجين.
س: كيف أبني السكينة في بيتي؟+
ج: ابدأ بخفض الصوت في البيت وتجنّب الصراخ والانتقاد. اجعل بيتك مكاناً مرتّباً ومريحاً. خصّص وقتاً للحديث الهادئ مع شريكك. لا تُدخل مشاكل العمل إلى البيت باستمرار. اجعل الذكر والدعاء جزءاً من حياتكم. السكينة تُبنى بالهدوء والاحترام اليومي.