☘️الميثولوجيا الكلتية

تريستان وإيزولده

Tristan and Isolde

تريستان (فارس)إيزولده (أميرة أيرلندية)
☘️

ملخص القصة

إكسير حب جعل فارساً وعروس عمّه يقعان في حب مجنون.

في كورنوال، أرض المنحدرات الصخرية الشاهقة وريح البحر المالحة، حكم الملك مارك — حاكم عادل ومستقيم، محبوب من شعبه، لكنه وحيد في قصره الكبير. في بلاط مارك نشأ تريستان، ابن أخته — صبي يحمل اسمه ذاته ظل الحزن، إذ إن "تريستان" مشتق من كلمة "حزين": فأمه بلانشفلور ماتت وهي تلده، وأبوه قُتل في معركة قبل مولده. لكن رغم الظلال التي رافقته منذ الولادة، نشأ تريستان ليصبح الفارس المثالي — عازف تُبكي ألحانه الفرسان القساة، ومبارز لم يعرف الهزيمة، ووسيم حتى أن النساء يهمسن باسمه في الليالي.

حين حان الوقت للملك مارك أن يتزوج، وقع الاختيار على إيزولده الذهبية — ابنة ملك أيرلندا. شعرها كالذهب المصهور، وعيناها خضراوان كبحر أيرلندي في العاصفة، ووجهها جميل كوردة برّية. وتريستان، بوصفه أوفى فرسان عمّه، أُرسل إلى أيرلندا ليأتي بها.

لم تكن الرحلة سهلة. في أيرلندا قتل تريستان مورهولت، العملاق الذي كان يفرض جزية بشرية على كورنوال، لكنه جُرح بسيفه المسموم. وحدها إيزولده، العارفة بطب الأعشاب، كانت قادرة على شفائه — ولم تكتشف إلا بعد أن شفته أنه قاتل خالها. تصارع في قلبها الكره والامتنان، لكنها أكرمت شريعة الفروسية وتركته يحيا.

على متن السفينة عائدةً إلى كورنوال، وضعت أم إيزولده — ساحرة حكيمة — قارورة فضية مزخرفة برموز عتيقة. في داخلها إكسير حب لا نظير لقوته. "أعطيه لإيزولده والملك مارك في ليلة زفافهما،" حذّرت برانغيين، الوصيفة الأمينة. "هذا الإكسير سيعقد بينهما حباً لا ينفصم أبداً."

لكن في يوم حار على السفينة، حين لفحت الشمس ولم تهب ريح، واشتد العطش حتى تشققت الشفاه، وجد تريستان قارورة فضية مملوءة بسائل عطري. ظنها نبيذاً. صبّ لنفسه ولإيزولده. شربا كلاهما.

عمل الإكسير كبرق يشق سماءً مظلمة. التقت عيناهما فوق الكأس، فمُحي كل ما كان قبل ذلك — كراهية، وإجلال، وواجب — كأنه لم يكن. لم يبقَ سوى حب بالغ العنف، يشبه الغرق، يشبه السقوط الحر، يشبه الابتلاع في بحر بلا شاطئ. حاول تريستان المقاومة. "هذه زوجة عمي،" همس لنفسه. "هذه خيانة لكل ما هو مقدس." لكن الإكسير لم يترك مجالاً للعقل. وإيزولده، التي كانت تكرهه قبل ساعات، وجدت نفسها تحدّق في عينيه وتشعر أنها لم تعرف وطناً كهذا قط.

تزوجت إيزولده الملك مارك كما كان مخططاً. كان الاحتفال فخماً، والملك سعيداً، والمملكة تبتهج. لكن في الليالي، حين ينام القصر، كان تريستان وإيزولده يلتقيان سراً — في حدائق معتمة يملأ عطر الورد أرجاءها، وفي غابات الليمون خلف الأسوار، وفي كهوف على شاطئ البحر لا يعرفها سواهما. كل لقاء كان مخاطرة بالموت — فعقوبة خيانة الملك كانت الإعدام.

حاشية حسودة تجسست عليهما. ميلون القزم، عدوّهما، نثر الطحين على أرضية غرفة النوم ليتتبع آثار الأقدام. وفي ليلة كادا يُكشفان حين اختبأ الملك مارك نفسه فوق شجرة صنوبر في الغابة. رأى تريستان ظل الملك منعكساً في الجدول، فمثّل هو وإيزولده مشهد البراءة — تحدثا بصوت عالٍ عن الوفاء والشرف. صدّقهما مارك، تلك المرة.

لكنهما افتُضحا في النهاية. الملك مارك، الذي تمزّق قلبه بين حبه لتريستان وكرامته ملكاً، نفى تريستان من كورنوال. "ارحل،" قال بصوت مكسور، "ولا تعد." سافر تريستان إلى بريتاني، حيث تزوج امرأة أخرى تُدعى أيضاً إيزولده — إيزولده ذات اليدين البيضاء — لكنه لم يحبها حقاً قط. كل ليلة كان يحلم بشعر ذهبي وعينين خضراوين، وكل صباح يستيقظ بمذاق الحنين المرّ.

حين جُرح تريستان برمح مسموم في معركة، ولم يستطع أي طبيب في بريتاني شفاءه، علم أن امرأة واحدة فقط في العالم تملك المعرفة لإنقاذه: إيزولده الأيرلندية. أرسل سفينة إليها بتعليمات واضحة: "إن وافقت إيزولده على المجيء — أبحروا بشراع أبيض. وإن رفضت — شراع أسود."

لم تتردد إيزولده لحظة. صعدت إلى السفينة، ورُفع الشراع الأبيض في الريح. شقّت السفينة البحر بسرعة، محمولة على ريح بدت وكأنها تفهم الاستعجال. لكن في حجرته، رقد تريستان أشد مرضاً من أن يقف. زوجته، إيزولده ذات اليدين البيضاء، التي عرفت بالحب القديم واحترقت غيرة سنين، وقفت عند النافذة. حين رأت السفينة تقترب، سأل تريستان بصوت واهن: "ما لون الشراع؟" فأجابت، من غيرة ابتلعت ضميرها: "الشراع أسود."

أغمض تريستان عينيه. "إن لم تأتِ،" همس، "فليس لي سبب للحياة." وقلبه، الذي انكسر قبل زمن طويل، توقف عن النبض.

حين وطئت إيزولده الذهبية الشاطئ ووجدت تريستان ميتاً، لم تصرخ، ولم تبكِ بصوت. ببساطة اضطجعت إلى جانبه، ووضعت رأسها على صدره — حيث سمعت يوماً نبض قلبه — وأغمضت عينيها. توقف قلبها ببساطة، بلا مرض، بلا جرح، وكأنه هو أيضاً أدرك أن لا معنى للاستمرار.

الملك مارك، حين بلغه النبأ، أحضر الجثتين إلى كورنوال ودفنهما جنباً إلى جنب في حديقة القصر. من قبر تريستان نبتت شجيرة ورد أحمر، ومن قبر إيزولده نبتت شجيرة لبلاب أخضر. نمت الشجيرتان نحو بعضهما، وتشابكت أغصانهما، والتفتا معاً حتى لم يعد أحد يستطيع الفصل بينهما. ثلاث مرات أمر مارك بتقليمهما، وثلاث مرات نمتا من جديد وتعانقتا. وأخيراً أدرك هو أيضاً ما عرفه العالم كله — ثمة حب لا يستطيع حتى الموت أن يفرّقه.

💡

العبرة من القصة

الحب المحرّم، وإن كان صادقاً، يقود إلى المأساة. والقدر والظروف لا يسمحان دائماً للحب بأن يزدهر.

الرموز في القصة

إكسير حبشراع أبيض/أسودوردة ولبلاب