☘️الميثولوجيا الكلتية

ديارمويد وغرانيا

Diarmuid and Grainne

ديارمويد (محارب)غرانيا (خطيبة فيون)
☘️

ملخص القصة

أرغمت غرانيا ديارمويد على الفرار معها، رغم أنها كانت مخطوبة لقائده.

في ليلة الوليمة في تارا، مقر ملوك أيرلندا، اشتعل ألف مشعل في القاعة الكبرى وألقى بظلال راقصة على الجدران. كانت تلك ليلة الزفاف المنتظر لغرانيا، ابنة الملك كورماك، من فيون ماك كول — القائد الأسطوري لمحاربي الفيانا، أشهر فيلق عسكري في أيرلندا. كان فيون بطلاً أسطورياً ذات يوم — لكن سنيّه تكاثرت. شعره أبيض كالثلج، ووجهه محفور بالتجاعيد، وحكمته بقدر سنيّه. نظرت غرانيا إلى العريس المسنّ الذي اختاروه لها، فغاص قلبها كحجر في جدول.

ثم وقعت عيناها على ديارمويد.

ديارمويد أو دوينه كان فارساً شاباً من محاربي الفيانا، وكان جماله من نوع لا ينتمي إلى عالم البشر الفانين. على جبينه — أو وفق روايات أخرى، على خده — حمل شامة سحرية، منحها إياه أنغوس أوغ، إله الحب الشاب. لتلك الشامة قوة: كل امرأة تنظر إليها تقع في حب ديارمويد رغماً عنها. كان ديارمويد، الذي يعلم ذلك، يحرص عادة على تغطية الشامة بقبعة أو قلنسوة، احتراماً لرفاقه وزوجاتهم. لكن في تلك الليلة، في حرّ القاعة، انزلقت القبعة.

رأت غرانيا الشامة، وحدث شيء في قلبها — شيء بدأ كسحر لكنه تغلغل أعمق، إلى طبقات من المشاعر لم تكن تعلم بوجودها. شعرت أن حجاباً انتُزع عنها، ومن ورائه رأت الحقيقة: لا تريد أن تعيش حياة واجب خاوية إلى جانب شيخ لم تخترْه. أرادت أن تحيا.

نهضت على قدميها، وبصوت رنّ في القاعة كرنين الجرس، فرضت على ديارمويد غيش — قَسَماً سحرياً من تقاليد الدرويد، قَسَماً لا مفرّ منه في العالم الكلتي. الفارس الذي ينقض غيش يفقد شرفه، واسمه، ومكانته بين المحاربين. "غيش عليك، يا ديارمويد أو دوينه،" قالت، "أن تأخذني من هنا الليلة."

خيّم صمت كالسكين على القاعة. بدت المشاعل تومض أخفت. وقف ديارمويد بين هاويتين — إن نقض الغيش، لاحقه العار الأبدي هو وذريته؛ وإن أطاعها، خان فيون، قائده ومعلمه وأباه الروحي الذي أحبه كأب. نظر إلى فيون، ورأى في عيني الشيخ الإدراك — والغضب المتأجج تحته. نظر إلى رفاقه المحاربين — أوسكار، حفيد فيون، أومأ بألم، كأنما يقول: "ليس أمامك خيار." بقلب ثقيل كالحجر، اختار ديارمويد الغيش.

فرّا إلى الغابة في تلك الليلة، وانطلق فيون يطاردهما مع كل محاربي الفيانا. لا حباً في غرانيا — بل كبرياءً مداساً وشرفاً مجروحاً. استمرت المطاردة سنوات. كان ديارمويد وغرانيا ينامان كل ليلة في مكان مختلف، ولا يطبخان كيلا يُرى الدخان، يعيشان على ثمار البرّية والماء البارد.

وفي كل ليلة، كان ديارمويد يضع سيفاً مسلولاً بينهما على فراش النوم — خط من فولاذ بارد، رمز لشرف رفض التخلي عنه. "أخذتُكِ لأن الغيش أوجب ذلك،" قال. "لكنني لن أمسّكِ. فيون لا يزال سيدي." قبلت غرانيا، وانتظرت.

مرت الأشهر، ومع الوقت تغيّر شيء. غرانيا، التي لم تألف حياة البرّية، تعلمت إشعال النار، وصيد الأرانب، وتمييز أعشاب الدواء. عالجت جراح ديارمويد حين أُصيب في مناوشات مع جنود فيون. طبخت على نار خافتة حين اشتد الجوع. غنّت له أغاني المهد حين أيقظته الكوابيس ليلاً — كوابيس يحدّق فيها فيون الشيخ بعينين مليئتين بالخيانة. رويداً رويداً، تحوّل الشرف إلى صداقة، والصداقة إلى حب — حب حقيقي لا يحتاج إلى شامة سحرية، حب نما من ضيق مشترك، من معرفة عميقة بروح الآخر.

ذات ليلة، بجوار بحيرة تعكس مياهها النجوم، في غابة سكنت كأن كل شجرة فيها حبست أنفاسها، أزال ديارمويد السيف من بينهما. من تلك اللحظة صارا زوجين حقاً.

مرت السنون. بنيا بيتاً في أجمة خفية، وربّيا أطفالاً، وزرعا الأرض. أنغوس أوغ، إله الحب وأبو ديارمويد بالتبنّي، توسّط للصلح مع فيون. أعلن الشيخ العفو، ودعا ديارمويد لصيد خنزير برّي في جبال بن بولبن — صيد شرف، رمز للمغفرة. فرح ديارمويد بالسلام ووافق على الفور.

لكن فيون كان يعلم شيئاً لم يعلمه ديارمويد — أو نسيه. نبوءة قديمة قالت إن ديارمويد سيموت من خنزير برّي. قاد فيون الصيد مباشرة نحو خنزير وحشي عملاق، مخلوق محمي بسحر وحراشفه صلبة كالحديد. هاجم الخنزير، وفي صراع عنيف مزّق بطن ديارمويد. قتل ديارمويد الخنزير، لكنه أُصيب إصابة مميتة. رقد على العشب، ودمه يتسرب إلى التراب.

"فيون،" همس بصعوبة، "دعني أشرب من يديك." فقد كان معروفاً أن لفيون قوة شفاء نادرة — ماء من كفّي فيون يشفي كل جرح وداء. ذهب فيون إلى الجدول القريب، وملأ كفّيه الكبيرتين بماء بارد صاف، وعاد. لكن حين نظر إلى وجه ديارمويد — الوجه الجميل، الشاب، الذي سلبه عروسه في ليلة زفافه — صعد في حلقه غضب قديم مرّ. انفتحت أصابعه، وسال الماء وتشرّبه التراب.

"لا!" صرخ أوسكار، حفيده. عاد فيون إلى الجدول، وملأ كفيه مرة أخرى. عاد، وحين رأى مجدداً وجه ديارمويد — فتح أصابعه. وسُكب الماء مرة أخرى. "يا جدّي!" زأر أوسكار وأمسك بسيفه. "إن لم تشفِه، سأقتلك بيديّ!" ارتاع فيون، وركض إلى الجدول للمرة الثالثة. ركض عائداً، والماء في كفيه، ركض وركض — لكن حين وصل، كانت عينا ديارمويد قد أُغمضتا. ابتسامة رقيقة، تكاد تكون سكينة، تجمّدت على شفتيه.

غرانيا، حين بلغها النبأ، سقطت على ركبتيها. العالم الذي بنته حولها — البيت، والأطفال، وسنوات السكينة — كل شيء انهار. أخذ أنغوس أوغ جثمان ديارمويد إلى بروغ نا بوينه، وكل ليلة كان ينفخ فيه روحاً مؤقتة ليحادثه.

غرانيا، المحطمة والوحيدة مع أطفالها، وافقت في النهاية على الزواج من فيون — قرار جعل محاربي الفيانا يصيحون ساخرين، إذ رأوا فيه خيانة لذكرى ديارمويد. لكن ربما أدركت غرانيا شيئاً لم يدركوه — أن الحياة تستمر، وأن الأطفال يحتاجون إلى حماية، وأن البقاء أحياناً ضرب من الشجاعة لا يقل عن البطولة في المعارك. وفي الليالي، حين يرتفع القمر فوق جبال بن بولبن، كانت غرانيا تخرج إلى ضفة النهر، وتهمس اسماً واحداً للمياه — اسم يجري مع الجدول، يمرّ عبر الغابات والمروج، ويصل، ربما، حتى بروغ نا بوينه، حيث ينام ديارمويد نومه.

💡

العبرة من القصة

قد يبدأ الحب بالإكراه لكنه يتحول إلى حقيقة. والانتقام سمّ يدمّر المنتقم أيضاً.

الرموز في القصة

شامة الحب (على جبين ديارمويد)خنزير القدرماء الشفاء