الاشتياق في الثقافة العربية والإسلامية
الشوق والاشتياق من أنبل المشاعر الإنسانية، وقد عرف العرب هذا الشعور ووصفوه بأبلغ الكلمات. وفي السيرة النبوية أجمل مثال على ذلك: فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يذكر السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها بسنوات، ويبكي شوقاً لها، ويُكرم صديقاتها وفاءً لذكراها. حتى أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة، من كثرة ذكر رسول الله إياها». هذا الشوق النبوي يعلّمنا أن الاشتياق ليس ضعفاً، بل هو دليل على عمق الحب وصدقه.
يقول العرب: «البعد يزيد المحبّ شوقاً»، والحقيقة أن المسافة تكشف حقيقة المشاعر. فحين يغيب الحبيب — بسفر أو عمل أو ظرف قاهر — ينكشف عمق الحب الحقيقي. والاشتياق في جوهره هو تذكير دائم بقيمة من نحب، وحافز لنا ألا نأخذ وجودهم في حياتنا كأمر مسلّم به. ورسائل الشوق هي الجسر الذي يختصر المسافات ويُشعر البعيد بأنه قريب من القلب دائماً.
