💔الخيانة والعودة بعد الانفصال
مقال رئيسي

لماذا يخون الشريك؟ فهم الأسباب النفسية والعاطفية للخيانة

رحلة عميقة في دوافع الخيانة الزوجية من منظور علم النفس ونظرية التعلّق، وكيف يمكن أن يخون حتى الأشخاص الجيدون

14 دقائق قراءة
💔

مقدمة


الخيانة هي واحدة من أعمق الجروح التي يمكن أن تصيب العلاقة العاطفية. إنها ليست مجرد فعل جسدي أو محادثة سرية، بل هي زلزال يضرب أساسات الثقة والأمان التي بُنيت عليها العلاقة بأكملها. ومع ذلك، فإن الخيانة ظاهرة إنسانية قديمة قِدَم العلاقات نفسها، وتتكرر في كل الثقافات والمجتمعات، بما فيها المجتمعات العربية.


السؤال الذي يؤرق كل شخص تعرّض للخيانة - أو يخشاها - هو: لماذا؟ لماذا يخون شخص يحب شريكه؟ لماذا يُقدِم إنسان «طيب» على فعل يعرف أنه سيدمّر أقرب الناس إليه؟ وهل الخيانة دائماً دليل على أن العلاقة فاشلة، أم أن الأمر أعقد من ذلك بكثير؟


في هذا المقال الشامل، سنغوص في الأسباب النفسية والعاطفية والاجتماعية للخيانة. لن نبرّر الخيانة ولن ندافع عنها، لكننا سنحاول أن نفهمها. لأن الفهم هو الخطوة الأولى نحو الشفاء، سواء اخترت البقاء في العلاقة أو المغادرة. وكما تقول المعالجة النفسية الشهيرة إستير بيريل: «الفهم لا يعني التبرير، لكنه يعني أنك تملك أدوات أفضل للتعامل مع الألم».



أنواع الخيانة: ليست كل خيانة واحدة


قبل أن نتحدث عن الأسباب، من المهم أن نفهم أن الخيانة ليست نوعاً واحداً. فالخيانة طيف واسع من السلوكيات التي تنتهك الاتفاق الضمني أو الصريح بين الشريكين. وفهم أنواعها يساعدنا على فهم دوافعها بشكل أعمق.


الخيانة الجسدية


هي الشكل الأكثر «وضوحاً» في أذهان الناس: علاقة جسدية مع شخص خارج العلاقة. قد تكون ليلة واحدة أو علاقة مستمرة. وعلى الرغم من أنها الأكثر صدمة في كثير من الأحيان، إلا أنها ليست بالضرورة الأكثر إيلاماً على المدى الطويل.


الخيانة العاطفية


وهي غالباً الأكثر تدميراً للعلاقة، رغم أنها لا تتضمن أي تواصل جسدي. تحدث عندما يبني أحد الشريكين علاقة عاطفية عميقة مع شخص آخر: يشاركه أسراره، ويلجأ إليه في أوقات الضعف، ويشعر معه بالفهم والقرب الذي لم يعد يجده مع شريكه.


الدكتورة شيرلي غلاس، الرائدة في أبحاث الخيانة، وصفت هذا النوع بأنه «فتح نوافذ مع الشخص الآخر وإغلاق أبواب مع الشريك». فالشخص الذي يمارس خيانة عاطفية يبدأ تدريجياً بنقل حميميته العاطفية - مشاعره العميقة، وأحلامه، ومخاوفه - من شريكه إلى شخص آخر.


الخيانة الرقمية


في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، ظهر نوع جديد من الخيانة لم يكن موجوداً قبل عقدين. الرسائل السرية على تطبيقات المحادثة، والعلاقات عبر الإنترنت، ومتابعة محتوى إباحي بشكل يؤثر على العلاقة، والمغازلة المستمرة عبر التعليقات والرسائل الخاصة. كل هذه أشكال من الخيانة الرقمية التي أصبحت شائعة بشكل متزايد.


ما يجعل الخيانة الرقمية خطيرة بشكل خاص هو سهولة الوصول إليها. لم يعد الشخص بحاجة إلى الخروج من المنزل أو ترتيب لقاءات سرية. يمكن أن تحدث الخيانة وهو جالس بجانب شريكه على الأريكة، بلمسة واحدة على شاشة الهاتف.


الخيانة المالية


وهي نوع يغفل عنه الكثيرون: إخفاء أموال، أو ديون سرية، أو إنفاق خفي. قد لا تبدو «خيانة» بالمعنى التقليدي، لكنها تتضمن نفس العناصر الأساسية: الكذب، والسرية، وانتهاك الثقة.



الجذور النفسية العميقة: لماذا يخون الناس حقاً؟


إذا كانت الخيانة مؤلمة إلى هذا الحد - وإذا كان معظم الناس يعرفون ذلك - فلماذا يفعلونها؟ الإجابة ليست بسيطة، وهي بالتأكيد ليست «لأنه شخص سيء». البحث النفسي يكشف عن شبكة معقدة من الدوافع.


الاحتياجات العاطفية غير الملباة


هذا هو السبب الأكثر شيوعاً الذي يذكره الباحثون والمعالجون النفسيون. عندما يشعر أحد الشريكين بأنه غير مرئي، أو غير مسموع، أو غير مرغوب فيه لفترة طويلة، يبدأ بالبحث عن هذا الإشباع في مكان آخر. ليس بالضرورة بشكل واعٍ أو مخطط، بل أحياناً يبدأ الأمر بصداقة بريئة تتطور تدريجياً.


الاحتياجات التي غالباً ما تكون غير ملباة تشمل:


- الاحتياج للتقدير: الشعور بأن الشريك يراك ويقدّر وجودك

- الاحتياج للإثارة: بعد سنوات من الروتين، يشتاق البعض للشعور بالحياة مجدداً

- الاحتياج للحميمية العاطفية: محادثات عميقة، ومشاركة حقيقية، واهتمام صادق

- الاحتياج للرغبة: ليس فقط أن تكون محبوباً، بل أن تشعر بأنك مرغوب ومشتهى

- الاحتياج للاستقلالية: الشعور بأن لديك هوية خاصة خارج دور «الزوج» أو «الزوجة»


إستير بيريل تشير إلى نقطة مهمة في هذا السياق: كثير من الناس لا يخونون لأنهم يبحثون عن شخص آخر، بل يبحثون عن نسخة أخرى من أنفسهم. يريدون أن يشعروا بأنهم أحياء مرة أخرى، بأنهم مثيرون، بأنهم أكثر من مجرد مقدّمي خدمات في المنزل.


انعدام الأمان في التعلّق (نظرية التعلّق)


نظرية التعلّق، التي طوّرها جون بولبي ووسّعتها ماري أينسوورث، تقدم واحدة من أعمق التفسيرات للخيانة. فنمط تعلّقك - الذي تشكّل في طفولتك المبكرة - يؤثر بشكل كبير على سلوكك في العلاقات العاطفية.


التعلّق القلق: الشخص ذو التعلّق القلق يعيش في خوف دائم من الهجر. وقد يلجأ أحياناً إلى الخيانة كنوع من «التأمين العاطفي» - خوفاً من أن يتركه شريكه، يبني علاقة احتياطية دون وعي. أو قد يخون بحثاً عن التأكيد المستمر بأنه محبوب ومرغوب، وهو تأكيد لا يشبعه شريك واحد مهما فعل.


التعلّق التجنبي: الشخص ذو التعلّق التجنبي يخاف من القرب الحقيقي. عندما تصبح العلاقة حميمية جداً، يشعر بالاختناق ويبحث عن مخرج. الخيانة قد تكون طريقته اللاواعية في خلق مسافة وتجنب الضعف الكامل أمام شريكه. إنه يريد الحب لكنه يخاف منه في الوقت نفسه.


التعلّق الفوضوي (المضطرب): وهو الأكثر تعقيداً، حيث يتأرجح الشخص بين الرغبة الشديدة في القرب والخوف الشديد منه. هذا النمط يرتبط بأعلى معدلات الخيانة لأن الشخص يعيش في حالة تناقض داخلي مستمرة.


عوامل الشخصية


بعض السمات الشخصية ترتبط - إحصائياً، لا حتمياً - بزيادة احتمالية الخيانة:


- النرجسية: الشعور بالاستحقاق والتفوق وقلة التعاطف مع الشريك

- البحث عن الإثارة: شخصيات تحتاج لمستوى عالٍ من التحفيز والمغامرة

- ضعف التحكم بالاندفاع: صعوبة مقاومة الإغراء اللحظي رغم معرفة العواقب

- تدني احترام الذات: البحث عن التأكيد من مصادر متعددة لتعويض الشعور بعدم الكفاية

- أنماط التبرير المعرفي: القدرة على إقناع النفس بأن «هذا ليس خيانة حقاً» أو «أنا أستحق هذا»


لكن من المهم التأكيد: لا توجد «شخصية خائنة» بشكل مطلق. هذه عوامل خطر، لا أحكام مسبقة.


عامل الفرصة والسياق


الأبحاث تُظهر أن الفرصة تلعب دوراً أكبر مما نود الاعتراف به. السفر المتكرر للعمل، أو العمل في بيئة مختلطة دون حدود واضحة، أو قضاء وقت طويل مع شخص جذاب في غياب الشريك - كلها عوامل تزيد من الاحتمال.


هذا لا يعني أن كل من يسافر للعمل سيخون. لكنه يعني أن الإنسان ليس آلة مبرمجة على الوفاء. الوفاء قرار يُتَّخذ كل يوم، ويتطلب وعياً وجهداً، خاصة في الظروف التي تسهّل الانزلاق.



لماذا يخون الأشخاص «الجيدون»؟


هذا ربما هو السؤال الأصعب والأكثر إرباكاً. كيف يمكن لشخص محب، وصادق، ومسؤول، أن يخون شريكه؟


إستير بيريل تجيب على هذا السؤال بعمق في عملها، مشيرة إلى أن الخيانة لا تحدث دائماً في علاقات تعيسة. أحياناً تحدث في علاقات جيدة جداً، لأسباب لا علاقة لها بالشريك الآخر:


أزمة الهوية: كثير من حالات الخيانة تحدث في مراحل انتقالية - أزمة منتصف العمر، فقدان أحد الوالدين، مرض خطير، أو إحساس مفاجئ بأن الحياة تمر بسرعة. الشخص لا يبحث عن شريك جديد، بل يبحث عن نفسه. يريد أن يشعر بأنه لا يزال حياً وشاباً وقادراً على الإثارة.


الرغبة في التحرر من الصورة المثالية: بعض الناس يبنون صورة «مثالية» عن أنفسهم طوال حياتهم - الأب المثالي، الزوجة المثالية، الابن البار - وفي لحظة ما، يشعرون بثقل هذه الصورة ويريدون التمرد عليها. الخيانة تصبح فعل تمرد ضد الذات المثالية أكثر من كونها فعلاً ضد الشريك.


الحزن والفقد: بعد فقدان شخص عزيز، أو مواجهة حقيقة الموت، يلجأ بعض الناس إلى علاقة خارج إطار العلاقة كطريقة لامعية للشعور بالحياة مجدداً. إنها محاولة يائسة لمقاومة الفناء.


التراكم الصامت: لا تأتي الخيانة دائماً كقرار مفاجئ. غالباً ما تكون نتيجة تراكم طويل من اللحظات الصغيرة: محادثة لم تُسمع، لمسة لم تُبادَل، اهتمام تحوّل إلى إهمال، شكوى تحوّلت إلى صمت. الشخص لا يستيقظ يوماً ويقرر الخيانة، بل ينزلق إليها خطوة بعد خطوة.



الخيانة في السياق العربي والثقافي


لا يمكن فهم الخيانة في المجتمعات العربية بمعزل عن السياق الثقافي والاجتماعي والديني الذي يحيط بالعلاقات. فهناك عوامل خاصة تؤثر على أنماط الخيانة وردود الفعل تجاهها.


ثقافة العيب والسرية


في كثير من المجتمعات العربية، الحديث عن مشكلات العلاقة - فضلاً عن الخيانة - يُعتبر «عيباً» و«فضيحة». هذا يعني أن كثيراً من الأزواج يعانون في صمت، دون أن يطلبوا المساعدة المهنية أو حتى الدعم من المقربين. وهذا الصمت قد يزيد من احتمالية الخيانة لأن المشكلات تتراكم دون حل.


الزواج التقليدي والتوقعات


في بعض الحالات، يُبنى الزواج على أسس عائلية واجتماعية أكثر من كونه اختياراً عاطفياً حراً. وعندما لا يجد أحد الشريكين التوافق العاطفي أو الجسدي الذي يحتاجه، قد يبحث عنه خارج العلاقة بدلاً من مواجهة العائلتين بطلب الانفصال.


المعايير المزدوجة


لا يمكن تجاهل المعايير المزدوجة الموجودة في بعض المجتمعات العربية فيما يتعلق بالخيانة. فخيانة الرجل قد تُقابل بالتسامح أو التبرير، بينما خيانة المرأة تُعتبر كارثة اجتماعية. هذا الخلل في المعايير لا يجعل خيانة أي طرف مقبولة، لكنه يخلق بيئة غير صحية للعلاقات.


التحول الرقمي والانفتاح


المجتمعات العربية تمر بتحولات سريعة. وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت فرصاً للتواصل لم تكن موجودة من قبل، مما خلق تحديات جديدة للعلاقات. المقارنة المستمرة مع «حياة الآخرين» على وسائل التواصل، وسهولة بناء علاقات موازية عبر الإنترنت، أضافت ضغوطاً جديدة على العلاقات العاطفية.


الدين والأخلاق


الخيانة محرّمة في الإسلام وفي جميع الأديان السماوية، وهي تتعارض مع قيم المودة والرحمة والأمانة التي يقوم عليها الزواج في الإسلام. لكن التحريم وحده لا يمنع الخيانة، كما هو واضح من الواقع. المنع الديني مهم، لكنه يحتاج أن يُكمَّل بالوعي النفسي والعاطفي وببناء علاقات صحية تُشبع احتياجات الشريكين.



خرافات شائعة عن الخيانة


هناك كثير من المعتقدات الشائعة عن الخيانة التي لا تصمد أمام البحث العلمي. دعونا نفكك بعضها:


«الخيانة تعني أنه لا يحبني»


ليس بالضرورة. كثير من الناس يخونون أشخاصاً يحبونهم بصدق. هذا لا يجعل الخيانة أقل إيلاماً، لكنه يعني أن المعادلة ليست بسيطة كما نظن. يمكن لشخص أن يحب شريكه وفي الوقت نفسه يخونه، لأن الخيانة قد تنبع من صراعات داخلية لا علاقة لها بمشاعره تجاه الشريك.


«الخائن سيخون دائماً»


هذه واحدة من أكثر الخرافات انتشاراً. الحقيقة أن بعض الناس يخونون مرة واحدة ولا يكررون ذلك أبداً، خاصة إذا فهموا الأسباب وعملوا على معالجتها. بينما آخرون يكررون الخيانة لأنها مرتبطة بأنماط شخصية أو إدمانية أعمق. النتيجة تعتمد على الشخص وعلى مدى استعداده للعمل على نفسه.


«الرجال يخونون أكثر من النساء»


الفجوة تتقلص بسرعة وفقاً للأبحاث الحديثة. الفرق التاريخي يعود جزئياً إلى أن النساء كنّ أقل اعترافاً بالخيانة في الاستطلاعات، ولأن الفرص كانت أقل تاريخياً. اليوم، مع دخول المرأة لسوق العمل والاستقلال المالي والتواصل الرقمي، أصبحت المعدلات أقرب مما يظن الكثيرون.


«لو كنتُ أفضل، لما خانني»


هذا التفكير خطير ومدمّر. الخيانة ليست انعكاساً لقيمتك كشخص. إنها قرار اتخذه الشخص الآخر بناءً على صراعاته الداخلية. يمكن أن تكون الشريك المثالي ويخونك شخص ما، لأن المشكلة في كثير من الأحيان ليست فيك.


«العلاقة الجيدة لا تتعرض للخيانة»


كما أشرنا سابقاً، الخيانة تحدث أحياناً في علاقات جيدة. لأن الخيانة قد تكون عن الذات لا عن العلاقة. العلاقة الجيدة تقلل من الاحتمال لكنها لا تمنحك حصانة مطلقة.


«الخيانة العاطفية ليست خيانة حقيقية»


هذه خرافة خطيرة. الأبحاث تُظهر أن الخيانة العاطفية قد تكون أكثر تدميراً للعلاقة من الخيانة الجسدية، لأنها تتضمن نقل الحميمية والثقة والانتماء العاطفي إلى شخص آخر. كثير من الناس يقولون إنهم يستطيعون تجاوز علاقة جسدية عابرة أسهل بكثير من تجاوز خيانة عاطفية عميقة.



هل الفهم يعني المسامحة؟


هذا هو السؤال الجوهري الذي يواجهه كل شخص يحاول فهم أسباب الخيانة: هل عندما أفهم لماذا خانني شريكي، يعني ذلك أنني يجب أن أسامحه؟


الإجابة القصيرة: لا. الفهم والمسامحة عمليتان مختلفتان تماماً.


الفهم هو عملية عقلية وعاطفية تساعدك على:

- تقليل الشعور بالذنب والشك بالذات

- التوقف عن لوم نفسك

- رؤية الصورة الكاملة بدلاً من الانحصار في الألم

- اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن مستقبل العلاقة

- التعافي بشكل أسرع وأعمق


المسامحة - إن اخترتها - هي عملية مختلفة تأتي في وقتها الخاص. وهي ليست شرطاً للشفاء. يمكنك أن تفهم لماذا حدثت الخيانة وأن تقرر في الوقت نفسه أنك لا تستطيع أو لا تريد أن تسامح. وكلا القرارين مشروع تماماً.


الدكتورة شيرلي غلاس كانت تميّز بين «المسامحة كقرار» و«استعادة الثقة كعملية». يمكنك أن تقرر أنك تسامح شريكك، لكن استعادة الثقة عملية طويلة تتطلب جهداً مستمراً من الطرف الذي خان. المسامحة هدية تقدمها، لكن الثقة يجب أن تُعاد بناؤها لبنة بلبنة.


متى قد تنجح العلاقة بعد الخيانة؟


الأبحاث تشير إلى أن العلاقات التي تنجو من الخيانة تشترك في عدة عوامل:


1. الاعتراف الكامل بالمسؤولية: الشريك الذي خان يعترف بما فعله دون تبرير أو تقليل

2. القطع التام مع الطرف الثالث: لا يوجد مجال للغموض أو «نحن مجرد أصدقاء»

3. الشفافية الكاملة: الشخص الذي خان يقدم شفافية مطلقة في كل شيء لفترة طويلة

4. العلاج المهني: الاستعانة بمعالج نفسي متخصص في قضايا الخيانة

5. الصبر: التعافي يأخذ وقتاً - عادة من سنة إلى ثلاث سنوات على الأقل

6. فهم الأسباب الجذرية: ليس فقط «ماذا حدث» بل «لماذا حدث»

7. بناء علاقة جديدة: لا يمكن العودة للعلاقة القديمة. العلاقة القديمة ماتت. ما يمكن بناؤه هو علاقة جديدة بين نفس الشخصين


متى قد يكون الرحيل هو القرار الصحيح؟


في المقابل، هناك حالات يكون فيها ترك العلاقة هو القرار الأصح:


- عندما يرفض الشريك الاعتراف بمسؤوليته أو يلوم الطرف الآخر

- عندما تكون الخيانة نمطاً متكرراً لا حادثة منفردة

- عندما يرافق الخيانة إساءة نفسية أو جسدية

- عندما لا يشعر الشخص المتضرر بأي رغبة في البقاء

- عندما تُستخدم الخيانة كأداة للسيطرة أو الإذلال



كيف تحمي علاقتك: الوقاية قبل العلاج


بدلاً من العيش في خوف دائم من الخيانة، يمكنك بناء علاقة تقلل من احتمالية حدوثها. الوقاية لا تعني السيطرة على الشريك أو مراقبته، بل تعني بناء علاقة صحية تُشبع احتياجات الطرفين.


التواصل المفتوح والمستمر


- تحدثا عن احتياجاتكما بصراحة ودون خجل

- لا تنتظر حتى تتراكم المشكلات

- اسألا بعضكما بانتظام: «كيف حال علاقتنا؟»

- تعلّما التعبير عن الغضب والإحباط بطريقة بنّاءة


الحفاظ على الحميمية


- الحميمية ليست فقط الجانب الجسدي، بل العاطفية والفكرية أيضاً

- خصصا وقتاً منتظماً لبعضكما بعيداً عن الأطفال والعمل والمسؤوليات

- حافظا على عنصر المفاجأة والتجديد في العلاقة

- لا تتوقفا عن التعبير عن التقدير والإعجاب


وضع حدود واضحة


- اتفقا على ما يُعتبر خيانة في علاقتكما تحديداً

- ضعا حدوداً واضحة مع الجنس الآخر

- لا تبنيا صداقات «سرية» لا يعرف عنها الشريك

- كونا واعيين لعلامات الانزلاق: إذا وجدت نفسك تخفي محادثة عن شريكك، فهذه علامة تحذير


العمل على الذات


- افهم نمط تعلّقك وكيف يؤثر على سلوكك في العلاقة

- عالج جروحك القديمة من خلال العلاج النفسي إن لزم الأمر

- طوّر وعيك بمحفزاتك الخاصة ونقاط ضعفك

- لا تعتمد على الشريك وحده لإشباع كل احتياجاتك العاطفية



خاتمة


الخيانة ظاهرة إنسانية معقدة لا يمكن اختزالها في حكم أخلاقي بسيط. نعم، هي خطأ. نعم، هي مؤلمة. نعم، هي مدمّرة. لكنها أيضاً فرصة - إن اخترنا - لفهم أنفسنا وعلاقاتنا بشكل أعمق.


فهم لماذا يخون الشريك لا يعني أننا نبرّر فعله أو نقلل من ألم من تعرّض للخيانة. بل يعني أننا نرفض الإجابات السطحية مثل «لأنه شخص سيء» أو «لأنها لم تكن كافية». الحقيقة دائماً أعمق وأعقد.


سواء كنت تتعافى من خيانة، أو تحاول فهم ما حدث في علاقتك، أو تسعى لحماية علاقتك الحالية، تذكّر هذه الحقائق:


- الخيانة ليست حكماً نهائياً على قيمتك كإنسان

- الفهم لا يساوي التبرير

- المسامحة خيار وليست واجباً

- طلب المساعدة المهنية ليس ضعفاً بل شجاعة

- التعافي ممكن، سواء مع الشريك أو بدونه


وأخيراً، كما كتبت إستير بيريل: «بعض العلاقات تموت بسبب الخيانة، وبعض العلاقات تُولد من جديد بعدها. ليس كل نهاية سيئة، وليست كل بداية جديدة خالية من الألم. لكن الوعي هو دائماً الخطوة الأولى».


إذا كنت تمر بتجربة خيانة الآن، فاعلم أن الألم الذي تشعر به حقيقي ومشروع، وأنك تستحق الدعم والمساعدة. لا تتردد في طلب استشارة من معالج نفسي متخصص، فهذه الرحلة لا يجب أن تخوضها وحدك.