الحب من طرف واحد: شعور مؤلم لكنه إنساني
أن تحب شخصاً لا يُبادلك الشعور هو من أصعب التجارب العاطفية التي قد يمر بها الإنسان. الشعور بأنك تُعطي قلبك لمن لا يراه أو لا يريده يُشبه العطش وسط البحر — الماء أمامك لكنك لا تستطيع الشرب.
لكن المهم أن تعرف: هذا الشعور ليس عيباً وليس ذنباً. الحب شعور فطري لا يختاره الإنسان. والإسلام يتعامل مع هذا الواقع بحكمة ورحمة ولا يُعاقب الإنسان على ما لا يملكه.
الحكم الشرعي
الحب في ذاته ليس حراماً — فهو شعور قلبي والله لا يُحاسب على ما في القلوب من مشاعر فطرية. جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» (متفق عليه). الحساب يكون على الأفعال المترتبة على هذا الحب.
قال ابن القيم: «من عشق فعفّ فكتم فمات، مات شهيداً»
روضة المحبين — ابن القيم الجوزية
هذا القول — وإن كان في إسناده كلام — يدل على أن العلماء قدّروا صبر المحب على ألم الحب دون أن يقع في محرّم. من أحب وصبر وحفظ نفسه فله أجر عند الله.
كيف تتعامل مع حب من طرف واحد
- ◆لا تُذل نفسك: حبك لشخص لا يعني أن تلاحقه أو تتوسل إليه. كرامتك أغلى.
- ◆اسعَ بالمشروع: إذا كان الطريق ممكناً شرعاً، حاول التقدم للزواج. لكن إن رُفضت فاقبل بكرامة.
- ◆فوّض الأمر لله: قل: اللهم إن كان خيراً فيسّره، وإن لم يكن فاصرفه عني واقدر لي الخير.
- ◆اشغل نفسك: العمل والعبادة والرياضة والقراءة — املأ حياتك بما ينفعك ولا تدع الحب يستهلكك.
- ◆تذكّر أن الله أعلم: ربما هذا الشخص ليس المناسب لك — والله يعلم وأنت لا تعلم.
