المال والزواج

إدارة الشؤون المالية بين الزوجين بحكمة وعدل

💰

مقدمة: المال اختبار للزواج

من بين سائر الابتلاءات التي تواجه الحياة الزوجية، يبقى المال من أشدّها أثراً وأبعدها امتداداً في نسيج العلاقة بين الزوجين. فالمال ليس مجرد أرقام في حساب مصرفي أو أوراق تُتداول بين الأيدي، بل هو مرآة تعكس القيم والأولويات، وميزان يكشف عن مقدار الثقة والاحترام والتفاهم بين شريكَي الحياة. وقد جعل الله تعالى المال فتنة واختباراً، فقال سبحانه:

︿

﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

(سورة التغابن: 15)

والفتنة هنا ليست بمعنى الشر المحض، بل بمعنى الاختبار الذي يُظهر معادن النفوس. فالمال في الزواج قد يكون سبيلاً للمودة والرحمة حين يُدار بحكمة وعدل وكرم، وقد يتحول إلى معول هدم يُفسد أمتن العلاقات حين يُساء التعامل معه. ولهذا اعتنى الإسلام عناية بالغة بتنظيم الجانب المالي في العلاقة الزوجية، ووضع أحكاماً دقيقة تحفظ حقوق الطرفين وتضمن العدل والإحسان بينهما. وإنّ كثيراً من الخلافات الزوجية التي تُعرض أمام المحاكم ومكاتب الإصلاح الأسري تعود في جذرها إلى سوء إدارة المال أو غياب التفاهم حوله، مما يجعل هذا الموضوع من أولى الأولويات التي ينبغي للزوجين الاتفاق عليها منذ بداية حياتهما المشتركة.

النفقة في الإسلام: واجب الزوج وحق الزوجة

من أعظم ما تميّز به التشريع الإسلامي في باب الأسرة أنه جعل النفقة على الزوجة والأبناء واجبة على الزوج وجوباً شرعياً لا يسقط بحال من الأحوال، سواء كانت الزوجة غنية أم فقيرة، عاملة أم غير عاملة. وهذا الحكم ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. قال تعالى في محكم كتابه:

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا

(سورة الطلاق: 7)

والآية تؤسس لمبدأين جوهريين: الأول أن النفقة واجبة ولا مفر منها، والثاني أنها بحسب استطاعة الزوج، فلا يُكلَّف فوق طاقته ولا يُعذر في التقصير إن كان قادراً. والنفقة تشمل المأكل والملبس والمسكن والعلاج والتعليم وكل ما تحتاجه الزوجة والأبناء لحياة كريمة. وقد سألت هند بنت عتبة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن زوجها أبي سفيان فقالت: إنه رجل شحيح ولا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف» (رواه البخاري ومسلم)، فأباح لها أن تأخذ من ماله بقدر كفايتها دون إذنه، وهذا يدل على عظم حق النفقة في الشريعة.

والبخل في النفقة على الأهل من كبائر الآثام في الإسلام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يُضيِّعَ مَن يقوت» (رواه أبو داود)، أي كفاه ذنباً أن يحرم أهله من النفقة الواجبة. وفي المقابل، لا يجوز للزوجة أن تُرهق زوجها بمطالب تفوق طاقته أو تُكلفه ما لا يطيق، فالتوازن والقناعة والرضا أساس السعادة المالية في البيت المسلم.

الإنفاق على الأهل: صدقة وأجر عظيم

لم يكتفِ الإسلام بجعل النفقة واجباً، بل رفعها إلى مرتبة العبادة والقربة إلى الله تعالى. فالدرهم الذي ينفقه الرجل على أهل بيته ليس مجرد مصروف استهلاكي، بل هو صدقة يُثاب عليها عند الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللَّهِ، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقتَ بهِ على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ»

(رواه مسلم)

تأمل كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم النفقة على الأهل أعظم أجراً من الإنفاق في سبيل الله ومن الصدقة على المساكين، وهذا تقدير نبوي عظيم لقيمة الأسرة ومكانتها في الإسلام. فالرجل حين يشتري لأسرته طعاماً طيباً أو يوفر لهم مسكناً مريحاً أو يُدخل السرور على قلوبهم بهدية أو نزهة، فهو في عبادة يُكتب له بها أجر عند الله. وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة» (رواه البخاري ومسلم). فالنية الصالحة تحوّل الإنفاق العادي إلى عبادة مأجورة، وهذا من كمال الإسلام وجماله الذي يُحيل كل تفاصيل الحياة اليومية إلى قربات إلى الله.

استقلال المرأة المالي في الإسلام

من أبرز معالم العدل في التشريع الإسلامي أنه أقرّ للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها استقلالاً تاماً، وهذا الحق سبق به الإسلام كل التشريعات الوضعية بأكثر من ألف عام. فالمرأة في الإسلام تملك وتبيع وتشتري وتستثمر وتتبرع من مالها الخاص دون حاجة إلى إذن زوجها أو وليها. مالها لها ومال زوجها عليه أن ينفق منه عليها، فلا يحق له أن يأخذ من مالها شيئاً إلا بطيب نفسها.

وقد ضربت أمهات المؤمنين والصحابيات أروع الأمثلة في الاستقلال المالي. فخديجة رضي الله عنها كانت سيدة أعمال ناجحة قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنفقت من مالها في نصرة الدعوة ودعم زوجها بكل سخاء وطيب نفس. وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت تعمل وتكدّ وتسعى في الرزق. وهذا يثبت أن الإسلام لم يحبس المرأة في دور اقتصادي واحد، بل أعطاها حرية كاملة في إدارة شؤونها المالية مع حفظ حقها في النفقة على زوجها.

وينبغي للزوج أن يحترم هذا الحق ولا يُشعر زوجته بالحرج أو الذنب إن أرادت الاحتفاظ بمالها أو التصرف فيه كما تشاء. فالضغط على الزوجة لتتنازل عن مالها أو تُسهم في النفقة الواجبة على الزوج هو ظلم لا يقره الشرع. وفي المقابل، فإن تطوع الزوجة بالمساعدة من مالها عن رضا وطيب نفس هو من أعظم صور البر والإحسان التي تُقوّي أواصر المحبة بين الزوجين.

التخطيط المالي المشترك: ميزانية الأسرة

إذا كانت النفقة واجبة على الزوج من الناحية الشرعية، فإن التخطيط المالي مسؤولية مشتركة بين الزوجين من الناحية العملية. فالبيت الناجح يحتاج إلى رؤية مالية واضحة يتفق عليها الطرفان، تتضمن تحديد الأولويات والاحتياجات والأهداف المالية المشتركة. وقد حث القرآن الكريم على التشاور في شؤون الأسرة، قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (سورة الشورى: 38)، والشؤون المالية من أولى الأمور التي تحتاج إلى الشورى والتشاور.

ومن أنجح الأساليب العملية أن يجلس الزوجان معاً في بداية كل شهر لوضع ميزانية مشتركة تتضمن: النفقات الثابتة كالسكن والفواتير والأقساط، والنفقات المتغيرة كالطعام والملابس والترفيه، ومبلغ الادخار الشهري، والصدقات والزكاة. هذا الجلوس المنتظم يمنع تراكم المشكلات ويُشعر كل طرف بأنه شريك حقيقي في إدارة البيت لا مجرد منفذ لقرارات الآخر.

والحكمة في الإنفاق تقتضي التوازن بين الإسراف والتقتير. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (سورة الفرقان: 67). فالإسراف يُبدّد الموارد ويُثقل كاهل الأسرة بالديون، والتقتير يُشعر أفراد الأسرة بالحرمان ويُولّد الاستياء والنفور. والطريق الوسط هو الإنفاق المعتدل المدروس الذي يلبي الاحتياجات ويحقق بعض الرغبات المعقولة مع الحفاظ على ادخار للمستقبل.

المال كلغة حب: الكرم بين الزوجين

يتجاوز المال في العلاقة الزوجية كونه وسيلة لتلبية الاحتياجات المادية ليصبح لغة من لغات الحب والتقدير. فحين يُنفق الزوج على زوجته بسخاء وطيب نفس، دون منّة أو تذكير، فهو يقول لها بلسان حاله: أنتِ تستحقين الأفضل، وأنا سعيد بالعطاء لكِ. وحين تُنفق الزوجة من مالها على أسرتها طوعاً لا إكراهاً، فهي تقول لزوجها: نحن شركاء في السراء والضراء. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابّوا» (رواه البخاري في الأدب المفرد)، والهدية تعبير مالي عن الحب والتقدير.

والكرم في الإسلام ليس مقصوراً على الغنى والسعة، بل هو خُلق يتجلّى في كل حال. فالكريم من ينفق ما يستطيع بطيب نفس وابتسامة، حتى لو كان ما يملكه قليلاً. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على تصدق الفقير بأعظم مما أثنى على تصدق الغني، لأن الأول أنفق من حاجته والثاني أنفق من فضله. وهكذا الزوج الكريم لا يُشعر زوجته بأن ما ينفقه عليها هو منّة أو تفضل، بل هو واجب يؤديه بفرح وامتنان لله الذي رزقه ووفّقه لإعفاف أسرته. والزوجة الكريمة تشكر زوجها على ما يقدم وتُقدّر جهده ولا تُقلل من عطائه مهما كان حجمه.

الخلافات المالية وكيفية تجنبها

تُشير الدراسات المعاصرة إلى أن الخلافات المالية من أكثر أسباب الطلاق شيوعاً في العالم، وهذا يُؤكد أهمية التعامل الحكيم مع المال في الزواج. ومن أبرز أسباب النزاع المالي بين الزوجين: اختلاف عادات الإنفاق بين الطرفين حيث يميل أحدهما إلى الادخار والآخر إلى الإنفاق، والديون المتراكمة التي تُثقل كاهل الأسرة، والمقارنة المستمرة بحياة الآخرين ومستوى معيشتهم، وتدخل الأهل في الشؤون المالية للزوجين.

والنبي صلى الله عليه وسلم حذّر من خطرين كبيرين يتعلقان بالمال في الأسرة: البخل والإسراف. فالبخل يُفسد العلاقة لأنه يُشعر الطرف الآخر بالحرمان والإهمال وعدم التقدير، والإسراف يُفسدها لأنه يُوقع الأسرة في ضائقة مالية تُولّد القلق والتوتر. والحل يكمن في الحوار المنتظم والصريح حول الأمور المالية قبل أن تتفاقم المشكلات. فكثير من الخلافات المالية يمكن تجنبها بجلسة حوار هادئة يعرض فيها كل طرف وجهة نظره ويستمع للآخر باحترام، ثم يتفقان على حلول وسط تُرضي الجميع.

ومن الأخطاء الشائعة التي ينبغي تجنبها: استخدام المال كأداة سيطرة وتحكم في الشريك، والمنّ بالإنفاق، وإخفاء الديون عن الطرف الآخر، واتخاذ قرارات مالية كبيرة دون استشارة الشريك. فالمال حين يتحول من وسيلة خدمة إلى أداة سلطة، يُفسد العلاقة الزوجية ويحوّلها من شراكة إلى تبعية.

الشفافية والخصوصية في الشؤون المالية

يقع كثير من الأزواج في حيرة بين الشفافية الكاملة في الأمور المالية وبين حق كل طرف في بعض الخصوصية. والحقيقة أن الإسلام يجمع بين الأمرين بتوازن بديع. فمن ناحية، يجب على الزوج أن يكون صادقاً وشفافاً فيما يتعلق بالنفقة الواجبة ودخل الأسرة الأساسي، ولا يجوز له إخفاء المال بقصد حرمان أسرته من حقها. ومن ناحية أخرى، أقرّ الإسلام حق كل طرف في ذمته المالية المستقلة، فللزوجة مالها الخاص الذي لا يحق للزوج الاطلاع عليه أو المطالبة به.

والمفتاح هنا هو الثقة المتبادلة. حين تسود الثقة بين الزوجين، لا يحتاج أي منهما إلى مراقبة مصروفات الآخر أو محاسبته على كل درهم. الثقة تعني أن كل طرف يعلم أن شريكه يتصرف بمسؤولية وأمانة، وأنه لن يتخذ قرارات مالية كبرى دون استشارة الآخر. ومتى ما اهتزت هذه الثقة بسبب إخفاء الديون أو الإنفاق السري، فإن العلاقة كلها تتأثر. ولذلك ينبغي للزوجين أن يتفقا منذ البداية على قواعد واضحة تجمع بين الشفافية في الأمور المشتركة واحترام الخصوصية في الأمور الفردية.

الادخار المشترك: أحلام وأهداف مشتركة

من أجمل ما يُقوّي الرابطة بين الزوجين أن يكون لهما أهداف مالية مشتركة يسعيان إلى تحقيقها معاً. فالادخار من أجل شراء بيت أو السفر لأداء الحج والعمرة أو تأمين مستقبل الأبناء التعليمي أو بناء مشروع عائلي، كل ذلك يمنح العلاقة بُعداً مستقبلياً ويُشعر كل طرف بأنهما فريق واحد يبني حلماً مشتركاً. وقد حث الإسلام على الأخذ بالأسباب والتخطيط للمستقبل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضة».

ومن الحكمة أن يبدأ الزوجان الادخار مبكراً حتى لو بمبالغ صغيرة، فالمبلغ الصغير المنتظم أفضل من الانتظار حتى يتوفر مبلغ كبير. والأهم من حجم الادخار هو الانتظام والاستمرارية والاتفاق على الأولويات. فحين يعلم الزوجان أن لديهما مدخرات تحميهما من تقلبات الحياة، يشعران بأمان مالي ينعكس إيجاباً على كل جوانب العلاقة. والقلق المالي من أشد أعداء السكينة الزوجية، والادخار المنتظم هو الترياق الأنجع لهذا القلق.

تعليم الأبناء قيمة المال في الأسرة

إن الطريقة التي يتعامل بها الزوجان مع المال لا تؤثر عليهما وحدهما، بل تُشكّل وعي الأبناء المالي وتطبع فيهم عادات ستلازمهم طوال حياتهم. فالطفل الذي يرى أبويه يتشاوران بهدوء واحترام حول الميزانية يتعلم أن المال أمر يُدار بالعقل والحوار. والطفل الذي يشهد خلافات حادة حول المال يرتبط لديه المال بالقلق والتوتر. ولذلك فإن بناء ثقافة مالية صحية في الأسرة هو جزء أساسي من تربية الأبناء.

ومن الأساليب العملية في ذلك: تعويد الأبناء على التفريق بين الحاجة والرغبة، وإعطاؤهم مصروفاً منتظماً يتعلمون إدارته بأنفسهم، وتشجيعهم على الادخار لأهداف محددة كشراء كتاب أو لعبة، وإشراكهم في بعض القرارات المالية البسيطة المناسبة لأعمارهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّم الصحابة ويربي فيهم الاستغناء عن الناس والتعفف، فقال: «اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى» (متفق عليه). وأهم ما يُزرع في نفوس الأبناء أن المال وسيلة لا غاية، وأن الكرم خير من البخل، وأن الرزق بيد الله وحده مع وجوب الأخذ بالأسباب.

خاتمة: المال خادم الحب لا سيده

في نهاية المطاف، ينبغي أن ندرك أن المال في الزواج أداة في خدمة الحب والسكينة، وليس العكس. فالزوجان اللذان يجعلان المال وسيلة للتعبير عن الحب والتقدير والكرم يجدان في بيتهما سعادة لا تُقدّر بثمن. والزوجان اللذان يجعلان المال محوراً للصراع والتنافس والمنّ يخسران ما هو أثمن من كل مال: السكينة والمودة والرحمة. فلنجعل المال خادماً مطيعاً لعلاقتنا لا سيداً متسلطاً عليها، ولنتذكر دائماً أن أغنى البيوت ليست أكثرها مالاً بل أكثرها حباً واحتراماً وتراحماً.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة شائعة

هل يجب على الزوجة المساهمة في نفقات البيت؟

لا يجب على الزوجة شرعاً المساهمة في نفقات البيت حتى لو كانت عاملة أو غنية، فالنفقة واجبة على الزوج بنص القرآن والسنة والإجماع. لكن إن تطوعت الزوجة بالمساهمة عن طيب نفس فذلك من الإحسان والتعاون الذي يُؤجر عليه، وقد كانت خديجة رضي الله عنها تنفق من مالها في سبيل الله وفي دعم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كيف يتعامل الزوجان مع اختلاف مستوى الدخل بينهما؟

اختلاف مستوى الدخل لا ينبغي أن يكون مصدر توتر بل فرصة للتكامل. المفتاح هو الاحترام المتبادل بغض النظر عمن يكسب أكثر، والتخطيط المالي المشترك الذي يراعي ظروف الطرفين، والامتنان لما يقدمه كل طرف سواء كان مادياً أو معنوياً. فالزوجة التي تربي الأبناء وتدير البيت تقدم إسهاماً لا يقل قيمة عن الإسهام المالي.

ما حكم إخفاء الزوج أو الزوجة لأموال عن الطرف الآخر؟

الأصل في العلاقة الزوجية الشفافية والثقة. أما مال الزوجة فهو ملكها الخاص ولها حق التصرف فيه دون إذن زوجها. وأما الزوج فيجب عليه الوفاء بالنفقة الواجبة ولا يجوز له إخفاء المال بقصد التهرب من النفقة. لكن لا حرج في أن يكون لكل طرف ادخار خاص به مع الالتزام بالحقوق الواجبة والشفافية في الأمور المالية الأساسية.

كيف نعلّم أبناءنا قيمة المال دون أن نغرس فيهم حب المادة؟

التوازن يكون بتعليمهم أن المال وسيلة لا غاية، وأن الكرم والإنفاق في سبيل الله من أفضل العبادات. يمكن إشراكهم في وضع ميزانية صغيرة لمصروفهم، وتعويدهم على الادخار لأهداف محددة، وتشجيعهم على الصدقة، وتعليمهم الفرق بين الحاجة والرغبة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة أن اليد العليا خير من اليد السفلى.

ما أهم أسباب الخلافات المالية بين الزوجين وكيف نتجنبها؟

أهم الأسباب: غياب التخطيط المالي المشترك، والإسراف أو البخل المفرط، وعدم الشفافية في الدخل والمصروفات، والمقارنة بالآخرين، والديون المتراكمة. والحل يكمن في وضع ميزانية شهرية مشتركة، والحوار المنتظم حول الأمور المالية، والتوازن بين الإنفاق والادخار، والرضا بما قسم الله مع السعي للتحسين.