في صباح الرابع عشر من فبراير، تبدو المدن وكأن أحداً رشّ عليها فلتراً أحمر: واجهات المحلات تتزين بالقلوب، وعلب الشوكولاتة تتراص بأناقة، وأكشاك الزهور تعمل وكأنها في حالة طوارئ جميلة، ورسائل قصيرة تهبط في الوقت المناسب تماماً.
هو يوم إعلان عاطفي صغير، لا يوم تقليد واحد موحد.
الاسم يعود إلى شخصية تُدعى القديس فالنتينوس، لكن هنا يبدأ الغموض: في العالم المسيحي القديم كان هناك عدة قديسين بهذا الاسم، والقصص التي نحب ترديدها اليوم — كاهن يُزوّج العشاق سراً، رسالة حب أخيرة من السجن — هي في الغالب أساطير متأخرة وليست سيرة تاريخية موثقة.
المعنى الرومانسي الذي نعرفه اليوم لم يكن موجوداً منذ البداية. بل تبلور في العصور الوسطى تقريباً، حين بدأ الشعر و«الحب النبيل» والعادات الاجتماعية تربط بين هذا التاريخ والعلاقات العاطفية.
فالنتاين ينجح تحديداً بسبب التناقض الذي يحمله: من جهة هو تجاري وصاخب ومليء بالكليشيهات. ومن جهة أخرى، يمنح الناس إذناً للقيام بشيء يؤجلونه عادةً — أن يقولوا ببساطة «اخترتُك»، حتى لو بجملة واحدة قصيرة.
من يرتاح للعاطفة يجد فيه احتفالاً. ومن يصعب عليه التعبير يشعر أن الضوء قوي جداً على القلب. وتحديداً لهذا السبب، يعود كل عام، وكل عام يبدو مختلفاً قليلاً.
