المشهد
بعد لقاء رائع تريد علاقة جدية. في اليوم التالي تريد أن تكون وحدك على جزيرة منعزلة.
هل شعرت يوماً بأنك تريد شخصاً بشدة ثم فجأة تريد الابتعاد؟ هذا التذبذب ليس عيباً في شخصيتك. إنه صراع بيولوجي حقيقي.
ماذا يحدث في الدماغ؟
نظامان متنافسان
القرب يُثير في الدماغ نظامين متنافسين:
نظام التعلق يقول: "هذا شخص مهم، اقترب أكثر." الأوكسيتوسين والدوبامين يدفعانك نحو الارتباط.
نظام الحماية يقول: "الالتزام يعني فقدان الحرية والاستقلالية." الخوف من الفقدان - ليس فقدان الشريك، بل فقدان الذات - يدفعك للابتعاد.
التفعيل يعتمد على الموقف: عندما تكون بعيداً، نظام التعلق ينشط فتشتاق. عندما تقترب أكثر من اللازم، نظام الحماية ينشط فتريد الهروب.
الأخطاء الشائعة
إرسال رسائل متضاربة
أخطر شيء هو أن تُترجم هذا التذبذب الداخلي إلى سلوك خارجي متقلب. يوم تُظهر اهتماماً كبيراً ويوم تختفي. هذا يُربك الطرف الآخر ويدمر الثقة.
اتخاذ قرارات في لحظات الذروة
سواء كانت ذروة الرغبة في القرب أو ذروة الرغبة في الهروب - كلاهما ليس الوقت المناسب لاتخاذ قرارات كبيرة.
ماذا تفعل؟
1. لا تتخذ قرارات دراماتيكية وأنت غارق عاطفياً
عندما تشعر بالرغبة الشديدة في الالتزام أو الهروب الشديد - توقف. لا تتصل ولا تختفي. انتظر حتى تهدأ.
2. تواصل بوضوح
بدلاً من سلوك متقلب، قل الحقيقة بلطف: "استمتعت كثيراً. أنا فقط آخذ وقتي." هذا يحترم مشاعرك ومشاعر الطرف الآخر.
3. افهم أن هذا طبيعي
التذبذب بين القرب والبعد طبيعي في المراحل الأولى. لا يعني أنك غير جاهز للعلاقة - يعني أن دماغك يتكيف مع شيء جديد ومهم.
خلاصة
الرغبة في الالتزام والرغبة في الهروب يمكن أن تتواجدا معاً. هذا ليس تناقضاً - إنه الطبيعة البشرية.
الناضج عاطفياً ليس من لا يشعر بالخوف من الالتزام. هو من يشعر بالخوف ويختار البقاء رغم ذلك.
