💕

معنى المودة

المودة في القرآن والسنة وعلم النفس — ولماذا اختار الله هذه الكلمة لوصف العلاقة الزوجية

💕

ما معنى المودة؟

المودة كلمة عربية عميقة الدلالة تتجاوز معنى الحب المجرد. فالمودة — من الجذر «و-د-د» — تعني الحب الذي يظهر في الأفعال ويتجلّى في السلوك اليومي. ليست مجرد شعور داخلي يختبئ في القلب، بل هي حب نشط وفعّال يُترجَم إلى اهتمام ورعاية وعطاء مستمر.

والله سبحانه وتعالى حين أراد أن يصف العلاقة بين الزوجين لم يستخدم كلمة «الحب» — بل اختار كلمة «المودة» لأنها أدقّ وأعمق.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

سورة الروم: 21

الفرق بين المودة والحب والرحمة

الإمام ابن كثير رحمه الله فسّر الآية بأن المودة هي المحبة والرحمة هي الرأفة. لكن العلماء المعاصرين يُضيفون تفريقاً دقيقاً:

  • 💕المودة: الحب الذي يظهر في الأفعال — الابتسامة، الكلمة الطيبة، الاهتمام بالتفاصيل، العطاء اليومي.
  • 🤲الرحمة: الرفق والشفقة التي تحمي العلاقة في أوقات الضعف والمرض والشيخوخة — حين يخفت لهب العاطفة تبقى الرحمة.
  • 🕊️السكينة: الطمأنينة والأمان النفسي الذي يجده الإنسان مع شريكه — أن يكون البيت مكاناً يرتاح فيه القلب.

المودة في السنة النبوية

كان النبي ﷺ نموذجاً حيّاً للمودة. لم يكتفِ بحب زوجاته في قلبه بل كان يُظهر ذلك بالأفعال. كان يُساعد في أعمال البيت، ويمزح مع أهله، ويُعلن حبه لخديجة رضي الله عنها حتى بعد وفاتها. قالت عائشة رضي الله عنها: «ما غِرتُ على امرأة ما غِرتُ على خديجة، مما كنتُ أسمعه يذكرها» (رواه البخاري — صحيح).

قال رسول الله ﷺ: «تهادوا تحابّوا»

رواه البخاري في الأدب المفرد — حسن

هذا الحديث يكشف سرّ المودة: إنها تُبنى بالأفعال. الهدايا الصغيرة، الكلمات اللطيفة، المساعدة في لحظات التعب — كل هذه تُغذّي المودة وتجعلها تنمو يوماً بعد يوم.

المودة في علم النفس

ما يصفه القرآن بالمودة يتوافق مع ما يُسمّيه علماء النفس «الحب الرفاقي» (Companionate Love). وهو المرحلة الناضجة من الحب التي تأتي بعد مرحلة الانجذاب الأولى. وتشير الأبحاث إلى أن الأزواج الذين يُمارسون «أفعال الحب الصغيرة» يومياً — وهي المودة بعينها — يعيشون علاقات أكثر سعادة واستقراراً على المدى الطويل.

الباحث جون غوتمان، الذي درس آلاف الأزواج على مدار عقود، وجد أن العلاقات الناجحة تتميز بنسبة 5:1 — خمسة تفاعلات إيجابية مقابل كل تفاعل سلبي واحد. وهذه التفاعلات الإيجابية هي بالضبط ما يعنيه القرآن بالمودة: الاهتمام المستمر والرفق اليومي.

كيف تبني المودة في حياتك

المودة ليست شيئاً يحدث تلقائياً — بل هي مهارة تُمارَس وعادة تُبنى. إليك خطوات عملية:

  • عبّر عن تقديرك يومياً: قل لشريكك شيئاً تُقدّره فيه كل يوم — ولو بكلمة واحدة.
  • أنصت بحق: حين يتحدث شريكك، أغلق الهاتف وانظر في عينيه واستمع بقلبك.
  • فاجئه بلطف: هدية صغيرة، ملاحظة جميلة، كوب شاي في الصباح — التفاصيل تصنع المودة.
  • سامح بسرعة: لا تُراكم الغضب. المودة تحتاج قلباً خفيفاً يُسامح ويتجاوز.
  • ادعُ لشريكك: الدعاء لمن تحب هو أنقى صور المودة — اسأل الله له الخير في ظهر الغيب.

أسئلة شائعة عن المودة

س: ما معنى المودة في القرآن الكريم؟+
ج: المودة في القرآن هي الحب العملي الذي يظهر في الأفعال وليس فقط في المشاعر. قال تعالى: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً» (الروم: 21). والمودة هنا تعني الحب النشط الذي يدفع صاحبه إلى الاهتمام اليومي والرعاية والعطاء المستمر للشريك.
س: ما الفرق بين المودة والحب؟+
ج: الحب شعور عام قد يكون داخلياً فقط، أما المودة فهي حب يتحوّل إلى أفعال ملموسة. يمكن أن يحب الإنسان في قلبه دون أن يُظهر ذلك، لكن المودة لا تكون إلا ظاهرة في السلوك: كلمة طيبة، ابتسامة، مساعدة، اهتمام بالتفاصيل. لذلك اختار الله لفظ «المودة» وليس «الحب» في وصف العلاقة الزوجية.
س: كيف أبني المودة في علاقتي الزوجية؟+
ج: المودة تُبنى بالأفعال اليومية الصغيرة: السؤال عن أحوال الشريك، الإنصات له بصدق، التعبير عن التقدير والشكر، المساعدة في أعباء الحياة، المفاجآت البسيطة، الكلمات اللطيفة. قال النبي ﷺ: «تهادوا تحابوا» (رواه البخاري في الأدب المفرد). المودة ليست حدثاً كبيراً بل عادات صغيرة مستمرة.
س: هل يمكن أن تنمو المودة بين الزوجين مع الوقت؟+
ج: نعم، المودة بطبيعتها تنمو مع المعاشرة الحسنة والصبر والتفاهم. كثير من الأزواج يشهدون أن مودتهم بعد سنوات أعمق بكثير من بداية الزواج. لأن المودة تتغذّى على الذكريات المشتركة والتجارب والتحديات التي واجهوها معاً. الحب الأول قد يكون عاطفياً، لكن المودة الحقيقية تُبنى بالزمن.